الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤ويقول بعد أسطر: «مع أنَّ العلامة الربيع بن حبيب الذي هو أحد أئمتنا المحدثين روى بسنده y: كما في الترتيب «وإلا فعيشوا تحتهم حرَّاثين فدَّادين حتَّى تلقوني بسوء حال» ويوضح بطلان قولك أنَّهم من جملة الخوارج ما ذكرته بعد من أنَّ مرتكب كبيرة كافر كفر نعمة لا ملَّة، ومع أنَّ الخوارج يقولون بشركه، ويستحلّون ماله ودمه كما ستأتي الإشارة إلى الردّ عليهم في كلام الحضرمي.
فالمنع من القعود تحت الجورة مذهب الأزارقة والصفريَّة لا مذهبنا معشر الإبَاضِية الوهبيَّةن لأنَّ الجور قد ظهر في الأمة بعد الخلفاء الراشدين وكان السلف الصالح من الصحابة والتابعين يناقدون لأوامرهم فيما لم يكن فيه معصية خالقهم، ولا يرون الخروج عليهم لقوله عليه الصلاة والسلام: «من رأى من أميره شيئًا فل يصبر» وبقوله: «عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك» ولأنه قد يترتَّب على الخروج من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم المؤدي إلى تفرق كلمة المسلمين وانكسار شوكتهم واطماع العدو فيهم» وبعد كلام طويل في الموضوع يقول في الإمامة ما يلي: «ثم أنَّ نصبه ــ أي الإمام ــ واجب سمعًا خلافًا الخوارج في الأوَّل والإماميَّة أو الإسماعيليَّة في الثاني، وللمعتزلة وللزيزديَّة في الثالث، وهي ليست من أصول العقائد خلافًا للشيعة، وتثبَّت بالنص والاختيار خلافًا لأكثرهم أيضًا حيث قالوا لا طريق لها إِلاَّ النص، ولا يجوز تعدّد الأئمة في صقع متضايق الأقطار خلافًا للجاروديَّة، أمَّا في المتسع بحيث لا يطيقها إمام واحد فيجوم وللأمة عزله لموجب كأن يقع منه ما يخلّ بأمور المسلمين، فإن أدَّى عزله إلى الفتنة أرتك أخف الضررين، وتجوز إمامة المفضول مع وجود الفاضل خلافًا لقوم كالإماميَّة هذا ما عليه أصحابنا، وهو بعينه مذهب الأشاعرة».