الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٨٥لعلَّ صاحب الملاحظة بعد هذا يقتنع أن ماعرضته في هذا الموضوع ليس رأيا شخصيًّا لي، وأنني لم أكن أتملَّق أحدًا ولا أسترضيه بما قلته وهذا التعاريتي يصرح بوضوح أنَّ ما ذهب إليه الإبَاضِية في موضع الخروج ومراعات الظروف على عزل الإمام وتجنّب الفتنة هو عينه مذهب الأشاعرة فأنا لم أجعل الإبَاضِية كأنما يتبنَّون آراء الأشاعرة وإنَّما هم المتّقون مكابرة المكابرين.
النقطة الثانية:
يقرر صاحب الملاحظة أنَّ الإبَاضِية من الخوارج والخوارج يرون الخروج، فالإبَاضِية يرون الخروج عن الأئمة الجورة دون أي اعتبار، أمَّا القول بمراعات الظروف فهو قول الأشاعرة وهو مأخوذ عليهم، ومناقشة هذه النقطة تتلخَّص في نقاط قلائق، ذلك لأنَّنا أوضحنا في الإجابة عن الفقرة السابقة بكلام صريح من أئمتهم أنَّهم لا يقولون بالخروج، وإنَّما يجيزونه وكونهم يلتقون مع الأشاعرة أو لا يلتقوم لا يشكل بحثا جديدًا أو مشكلة خطيرة وكأنما يستعظم صاحب الملاحظة أن يقول الإبَاضِية بما يقول به الأشاعرة وأنا لا أجد في ذلك أيَّة غرابة ما دامت الفرقتان تأخذان من مصدرلا واحد وقد صرَّح التعاريتي كما رأيت باتحاد قولهما، والواقع أنني في هذه الدراسة لست في مجال المقارنة بين الإبَاضِية وغيرها من الفرق، ولذلك فأنا لم أتعرض لما يراه الأشاعرة، و4إنما ذكرت ما عند الإبَاضِية. على أن الذي يفهم من كلام أبي يعقوب الوارجلاني كما أشرت سابقًا أن في القضيَّة ثلاثة أقوال.
قول بوجوب الخروج مطلقًا وينسب إلى الخوارج:
وقول بجواز البقاء أو الخروج وهو قول الإبَاضِية.
وقول بمنع الخروج مطلقا وهو قول السنيَّة حسب تعبير الوارجلاني، والأشعري حسب تعبير صاحب الملاحظة.