الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

ربَّما كانت هذه النقطة أهم نقطة سيقت من أجلها الملاحظة وهي التأكيد على أن الإبَاضِية من الخوارج، حتَّى ولو في سياق المدح وصاحب الملاحظة بِكُلِّ أسف رمى جميع ما قيل في أوَّل الكتاب إلى الآن جانبًا، وجاء هنا يثني على الخوارج عامَّة وعلى الإبَاضِية خاصة كأنما أصبح اعتبار الإبَاضِية من الخوارج أمرًا لا مفرَّ منه والغريب الذين يتناولون هذا الموضوع من القوم مهما ارتفعت بهم وسائل الثقافة ــ يتشبثون بنوع من التقليد الجاف هو غض النظر عن معرفة الحقائق وإذا عرفت فتجاهلها وغض النظر عن التصريح بها أولى، فهم لا يحبّون حتَّى أن يفهموا ما يقال لهم في الموضوع وسواء قبلت ما حكموا به عليك أو لم تقبله، وسواء قلت ما نسبوا غليك أو لم تقله، وسواء اعتقدت ما زعموا أو لم تعتقده، فقد انتهى الأمر عندهم وموقفك أنت غير مهم وإنَّما المهم موقفهم هم وقد حكم صاحب النصيحة بأنَّ الإبَاضِية من الخوارج فهو لن يتزعزع، وليته إذ فعل درس الجزئيات، ولكنه لم يفعل فقد أغمض عينيه عن كلّ ما قيل ويقال ونظر إلى ما ينسب إلى الخوارج ونسبه إلى الإبَاضِية إنَّ هذا ليس من مقالنا قال له هذا رأيك الشخصي، سبحان الله كيف يتم الوصول إلى الحقائق مع هذه الأحوال.

النقطة الرابعة:

يبدوا لي أن النقطة الرابعة في الملاحظات خارجة عن موضوعنا تماما، فنحن لا نعالج في ذلك الفصل شروط الخلافة وآراء ما فيها، وأحسب أنَّه خارج بها هنا إِلاَّ لذكر الخوارج وإن الإبَاضِية منهم.

٤٨٧ / ٥١١