الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٨٨

وصحيح أنَّ الإبَاضِية لا يشترطون القرشية بصحة الخلافة، وإنَّما تكون رالقرشيَّة مرجّحا إذا تساوت الكفاءات الأخرى، ولم يكن الإبَاضِية أو الخوارج هم أوَّل من قال بهذا، وإنَّما سبقهم إليه كبار الصحابة عندما ناقشوا أوَّل خليفة في الإسلام. فقد قال بعض الأنصار للمهاجرين منا أمير ومنكم أمير يعرفون أنَّه يجوز أن يتولّى الإمارة غير قرشي، لما قالوا ذلك. وقال عمر لو كان سالم مولى حذيفة حيًّا لبايعته فلو كان غير القرشي لا يصحّ أن يتولّى لما قال غير ذلك، وقال سيدنا أبو بكر إنَّ العرب لا تدين إِلاَّ لهذا الحي من قريش فلعلّ اختيار القرشي في ذلك بطاعة العرب لهم فإذا تغيّر الحال تغير موضع الاختيار، فليس الإبَاضِية أو الخوارج هم الذين قالوا بهاذا بل قال به أصحاب محمَّد y، ونحن لسنا نعقد مقارنة بين الإبَاضِية والأشاعرة، ولا في مقام المفاضلة بينهما، وإنَّما بصدد تحقيق ما ينسب إلى الإبَاضِية وما يصحّ منهم وما لا يصحّ، على انَّ هناك موقفين يقف فيهما أغلب الكتاب موقفًا جامدًا متأثرًا مقلّدًا.

الموقف الأوَّل: أن يتقوَّلوا الإبَاضِية جميع ما تقوله الخوارج لا شيء إِلاَّ لأنَّهم أقنعوا أنفسهم أن الإبَاضِية خوارج، وما داموا كذلك فلا بدَّ أن يقولوا بجميع أقوالهم.

الموقف الثاني: أنَّه لا يصحّ للإبَاضِية أن يقولوا بما يقول به الأشاعرة كأنَّه القضيَّة صارت احتكارًا.

النقطة الخامسة:

تشتمل هذه النقطة على مجموعة الاتهامات الموجهة إلى شخصي وهي:

1 - الرأي الذي عرضته عن الحكم في هذا الفصل هو رأي الشخصي وليس راي الإبَاضِية.

2 - وهذا الرأي مبخس للآرائهم.

3 - أحاول أن أظهر الإبَاضِية كأنَّهم يتبنَّون رأي الأشاعرة فيما هو مأخوذ عليهم.

4 - أجد حرجًا في إبراز أن الإبَاضِية كالخوارج يمتازون بإنكار الذات.

5 - بأنني أبخس حقَّ الخوارج عموما والإبَاضِية خصوصا لأنني قلت أنَّ الإبَاضِية لا يوجبون الخروج وإنَّما يجيزونه.

٤٨٨ / ٥١١