الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩6 - أحاول أن أكتسب رضى الأشاعرة.
والذي أردُّ به على هذه التهم شيء يسير، وذلك أنَّ مبعث هذه الانتقادات كلّها ينبني على فكرة متصلطة على ذهن صاحب الملاحظة وتلك هي أنَّ الإبَاضِية يجب أن يكونوا من الخوارج والخوارج يقولون بوجوب الخوارج، فلا يصحّ أن يقول الإبَاضِية غير هذا أقول لأن انفصالهم عنهم في هذه النقطة قد يكون من الاعتبارات التي تبعد الإبَاضِية عن الخوارج وقد برهنت لصاحب الملاحظة على أن الإبَاضِية ليسوا من الخوارج ــ رغم جميع المزاعم التي تزعم ذلك ــ كما برهنت له أنَّ الإبَاضِية يقولون بجواز الخروج وهم بذلك يختلفون عن الخوارج القائلين بالوجوب، وعن الأشاعرة القائلين بالمنع، وقد نقلت له نصوصًا من كلام الأئمة في هذا كما رسمت له خطوط سيرتهم التاريخيَّة في هذا الموضوع، وفي هذا مقنع لمن يلتمس الحق أمَّا من يضع في ذهنه صورة معينة ثُمَّ يصرّ عليها فلا حيلة لنا عليه معه.
أمَّا أنني أبخس الخوارج آراءهم في موضوع الخروج فما أحسبني كذلك، وذلك لأنَّني لم أتعرّض لمناقشة آراء الخوارج، وكل ما أشرت إليه أنَّهم يقولون بالوجوب كما يريد صاحب الملاحظة استنادًا على ما قاله صاحب الدليل والبرهان فإن كان هذا مبخسًا من لآرائهم فأنا لا أعتذر لهخ ولصاحب الملاحظة، وَأَمَّا الإبَاضِية فأنا تولَّيت عرض رأيهم في موضوع الخروج وهو كما عرضته، فإن كان هذا الرأي بخسا فعليهم أن بعدلوه على أنني أستطيع أن أزعم أنَّ هذا الرأي هو الذي سارت عليه الأمة المسلمة بجميع أطرافها، من الناحية العمليَّة وإليه رجع الأشاعرة في سلوكهم فحدث منهم خروج كثير على دول قائمة، وإليه رجع الخوارج سلوكًا فرضوا بالحكم القائم ــ وإن كان جائرًا ــ وعاشوا تحته مددًا قد تطول وقد تقصر.