الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

أترى أن الأمم على سائر أجناسها تنقاد إلى رجل العمل بالكتاب والسنة، والسير على منهاج الخلافة التي سار عليها الخلفاء الراشدون، وسواء قام بالأمر قرشي أو حبشي، عربي أم أعجمي، كما ورد في أحاديث صحاح، لهذا ارتضوا سيرة عمر بن عبد العزيز، حيث أرسلوا إليه وفدًا من البصرة يتألف من ستَّة علماء جهابذة: جعفر بن السماك العبدي، وأبو الحر علي بن الحصين العنبري، والحباب بن الكاتب، والحباب بن كليب وأبو سفيان قنبر البصري، وسالم بن ذكوان، ربما كانوا أكثر من هؤلاء. إِلاَّ أن الذين وقفت على أسمائهم هم هؤلائ رحمهم الله جميعاً، حيث ذكروا مؤرخوا قومنا وفود هؤلاء على عمر بن عبد العزيز. قالوا كعادتهم في الغمز، أرسل إليه الخوارج وفدا، ولم يذكروا ما جرى بينهم وبين الخليفة عمر من الحديث، وقبوله منهم كلّ ما أرادوه منه في نشر العدل، وتطهير البلاد والمنابر من اللعن الذي اتخذه الأمويون «سنة» فإنَّ الوفد قال له: إنَّ المسلمين يلعنون عليًّا على المنابر فلا بدَّ من الشروع في تغيير المنكر، فأبدل اللعن بقوله تعالى: ﴿إنَّ اللهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالاِحْساَنِ، وَاِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىا، وَيَنْهَىا عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذْكُرُونَ﴾() لم تسمح نفوس أولئك المؤرخين الذين أعمت بصيرتهم الأهواء، أن يذكروا تلك المناقب التي ظهرت في الإبَاضِية، من نشدان الحق والوقوف في وجه الظلمة بالمساجلة، كما فعل الإمام عبد الله بن إباض مع عبد الملك بن مروان، وأبوا بلال مرداس بن حدير مع زياد بن أبيه، ولم يسلوا السيف كما فعل الخوارج. بل سلكوا سبيل البيان، معرضين عن السنان، كذلك ولم يكن منهم ما كان من غيرهم في سبيل تأسيس السلطان، أو حمل الناس على اعتناق مذهبهم بالسيف، وقطع العذر. بل تركوا الناس أحراراً في آرائهم، وأعرضوا في الدنيا إنَّ كانت بغير حلها.

٤٩٦ / ٥١١