الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٩٧بل تركوا لأرباب المذاهب المذاهب مذهبهم في حرية تامة، لأَنَّهُ ﴿لاَ اِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾(البقرة: 256) فالحق ظاهر مقبول في أي مكان، والباطل مردود على صاحبه محمول عليه، فأهل القبلة عندهم كافة سواسية في الحق، والحريَّة مكفولة لكلّ الناس بعد الاعتراف لله بالوحدانيَّة، والحريَّة هي الأصل في الانسان، حتَّى أن. المكاتب عندهم حر من أوَّل يوم، وما كاتب به فدين عليه يؤديه، ولم يقل بهذا غير الإبَاضِية، لأنَّهم أدركوا من الشريعة ما فاقوا سواهم، فبان عنهم الخوارج بما ذكرنا في شنائعهم وكبائرهم. ولم تكن لهم صلة بالإبَاضِية حتَّى يقال إنهم خوارج، وقد كشف للمنصفين من قومنا هذه الفروق فأدركوا الحق واعترفوا به، والرجوع للحق فريضة وفضيلة.
6 - سادسها: الإبَاضِية يجيزون المناكحة بينهم وبين سائر الموحدين، والخوارج لا يجيزون التناكح مع غيرهم، لأنَّهم يرون سواهم مشركين ــ كما بينا وأوضحنا ــ وعلى هذا لا يجوزون التوارث بينهم وبين من يخالفهم بطبيعة الحال، لأن الشرك الذي منع المناكحة والمصاهرة يمنع الموارثة فهل تعامى عن هذه الفروق الذين تعفنت نفوسهم وأصيبت بالعشى، ذلك ما يشاهده الذي يقلب أطوار التاريخ في مدونات قومنا، ولم يعتبروا قوله سبحانه:﴿إِنَّ الذِينَ يُؤَذُّونَ الْمُومِنِينُ وَالْمُومِنُاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدْ احْتَمَلُواْ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾(النساء: 20) وقوله تعالى: ﴿لاَ يُجْرِمْنَكُمْ شَنِئَانَ قَوْمٍ عَلَىا أَلاَّ تَعْدِلُوا، فَاعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلثَّقْوَىا﴾(المائدة: 8) إنَّ المسلم لا يحار من أمر أولئك المتقوّلين على أهل الحقّ والاستقامة (الإبَاضِية)، كيف استساغوا ذلك بأنفسهم لا لشيء إِلاَّ للهوى والشهوة الخفيَّة نعوذ بالله من الهوى وإنكار الحقِّ.
أوَلاَ يتذكرون أنَّهم سيلاقون الله بذلك الافك، أم اعتقاد الخروج من النار هون كلّ شيء في سبيل الهوى.