الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٩٨7 - سابعها:، الإبَاضِية اتجهوا إلى خدمة الاسلام علمًا وعملاً منذ ابتدأت الفتنة فاشتغلوا بالتدوين، فكان أوَّل من دوَّن الحديث، فإمامنا جابر بن زيد أوَّل من دوَّن الحديث وأقوال الصحابة في ديوانه الذي وصفوه بأَنَّهُ وقر بعير، ثُمَّ تلاميذه من بعده وهم حملة العلم إلى المشرق والمغرب. والخوارج جنحوا إلى إراقة الدماء، وإخافة السبل، وتعطيل الأحكام، ولم يذكر عن أحد من الخوارج أنَّه ألف كتاب، والذين يذكرون المؤلّفات للخوارج، إنما يذكرون الإبَاضِية، وهم دون شكّ يريدون بهم التشنيع والتشغيل، وَأَمَّا الصفريَّة والأزارقة والنجدات، فلم تذكر لهم رواية ولا تدوين، ولا انفرد نجدة برواية حديث، ونافع بن الأزرق بأسئلة سألها ابن العباس ليس هذا حلها، وأريد أنَّهم جنحوا إلى الحرب لا إلى التأليف ورواية العلم، وكل من ذكره قومنا من رجال العلم ونسبوهم إلى الخوارج فليسوا إِلاَّ من الإبَاضِية.
ولقد أتى اصحابنا في تدوين العلوم بالعجب العجاب وعرفوا بالصدق والأمانة والورع، ما لم يبلغ شأوه غيرهم، فلجأ بعض الكاتبين من قومنا إلى تشويه الحقائق بالدعاية الفاجرة وبهتان، حين بهرتهم تلك الأنوار الساطعة، وما خلطوا بين الإبَاضِية والخوارج إِلاَّ لطمس معالم الحق والصواب، حسدًا من عند أنفسهم، وأنَّى لمن اتخخذ التشغيب مطيَّة أن يعترف بالحقّ والصواب، وقد عميت بصيرته وإنك لترى لهؤلاء من العمل على إخفاء ما يرونه من أصحابنا من الكمال الديني، والعظمة العلميَّة ما جعلهم لا يذكرون لهم في موجب الذكر شيئًا.
وإنني رأيت مؤلفات دوّنت في التاريخ والأدب والفروع لبعض قومنا يستوجب المقام ذكر أصحابنا بما لهم فيما دوّن من الضلع، فلا يتورع أنْ يتجاهل ذكرهم حتَّى كأنَّهم لم يكونوا، وذلك مبالغة وإمعانًا في طمس الحق، ولا تجد من أصحابنا شيئًا من هذا الأسلوب البشع، والحمد لله العليّ الكبير.