الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٩٩8 - ثامنها: إنَّ قومنا حين جمعوا الحوادث التاريخيَّة واقتضت الحال أن يذكروا اصحابنا فشلوا في قول الصواب فخلطوا بين الإبَاضِية والخوارج.
فتارة ينسبون الإبَاضِية للخوارج وتارة ينسبون الخوارج إلى الإبَاضِية: كما يفعل الكثير من المدوّنين في الأصول والفروع في إضافة أقوال المعتزلة إلى الإبَاضِية والعكس. مِمَّا أوجب التخليط أو التشويه فيذهب المؤلفون الذين يعتمدون على النقل إلى ما هو أشبه بالتهريج، ولا عذر لهم عندي مطلقًا.
لأنَّ الذي ينشد الحق يطلبه من ينبوعه، لا أنْ ينتحله حسب هواه، إنَّ نجد من يزعم أنَّ أبا بلال مرداس بن حدير من الخوارج، وقطري بن الفجاءة من الإبَاضِية، والأمر على عكس ذلك.
وآخر يذكر أنَّ الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي هو الإمام عبد الله بن إباض والحق خلاف ذلك. إذ الإمام عبد الله بن إباض توفي آخر أيَّام عبد الملك بن مروان. وعبد الله بن يحيى طالب الحق ظهر أيَّام مروان الحمَّار سنة 130هـ.
وهكذا يخلط الكاتبون من قومنا هذه الحقائق الهامَّة تشويهًا وتشغيبًا وانظر إلى تاريخ الأندلس الذي يوجد بين أيدينا اليوم، ولا نجد للإبَاضِية ذكرًا، والحال أنَّ الإبَاضِية بلغوا في الأندلس مبلغًا عظيمًا من العلم والمال، حتَّى أنَّ جزيرة اليابسة التي هي من الأندلس كانت كلّها إبَاضِية إلى القرن السادس، بل إلى نكبة الأندلس الكبرى، وإنك لتقرأ طبقات بن الأسعد مثلاً فلا تجد ذكرًا لرجال الإبَاضِية غير جابر بن زيد، فإنَّه ذكره رغم أنفه لشهرته التي أطبقت الآفاق، وهكذا …
والحق الذي لا ريب فيه، أنَّ رجال كلّ قوم قومهم أولى بهم والتاريخ أهله أولى وأعرف بهم من سواهم، والله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل ولقد استوجبت بدعة الخوارج أحكامًا شرعيَّة قال المسلمون يجب الفرز بين الكبائر، حتَّى لا يقع الإنسان في جريمة الخوارج، فالكبائر قسمان: