الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ٢ · صفحة ٥

4 - قال السالمي في ص366 ما يلي: « ــ ابن بطُّوطة ــ ويؤكل على مائدته لحم الحمار الأنسي ويباع بالسوق لأنَّهم قائلون بتحليله، ولكنَّهم يخفون ذلك عن الوارد عليهم ولا يظهرونه لمحضره. قلت ما سمعنا أنَّ هذا وقع في شيء من الزمان بعُمان. وأهل المذهب أجلّ من ذلك، فإنَّه وإن كان يوجد قول عن الأثر بتحليل ما عدا المحرّم في قوله تعالى: ﴿قَالَ لاَ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىا طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾(الأنعام:145) فإنَّ هذا القول لم يختص بذكر أهل المذهب بل هو موجود عندهم وعند غيرهم من المخالفين، وأكثر الأقوال بتحريم لحوم الحمر الأنيسة وهو المعمول به، وفيه عندنا أثر صحيح عن رسول الله y: وأهل المذهب وأورع من يستحلُّوا ما صحّ عندهم نهي رسول الله y ثُمَّ هو يتقذرون من مثل هذا ولو كان حلالاً فكيف يجعلونه على موائدهم ويباع في أسواقهم، «وعلق أبو إسحاق بقوله: «أعطف هذه الأكذوبة على ما مضى لك من الكلام هذا الرحالة لكي تتيقَّن ما تقوله في تعمّده وأمثاله بالاختلاق قصدًا للتشويه وسوء السمعة فتأمل الافتراء ينطق من عبارته إذ يقول: قائلون لتحليله يخفون ذلك عن الوارد … إلخ، وليت شعري كي فيخفونه وهم يقولون بتحليله فيما يزعم، والقول بتحليل الحمر الأهلية هو عند بعض أصحاب المذاهب الأربعة أمَّا الإبَاضِية فلم يكن عندهم هذا القول معمولاً به قطُّ ولا قال به أحد المحقّقين من فقهائنا وإنَّما يحكونه على أنَّه قول من علماء الأمة وهو قول بعض فقهاء قومنا، وأصحابنا يحكمون بكراهيَّة التحليل على الحمر الأهليَّة كما يحكمون بتحريم ذوات الناب من السباع وذات المخالب من الطير كما كتب في الحديث الصحيح «كل ذي مخلب من الطير فحرم أكله» وَأَمَّا ما ذكره المؤلف في الأمر المحلّل لما عدا ما ذكرته الآية: ﴿قُلْ لاَ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾(الأنعام: 145) فهو قول مالك وأهل المدينة وإن قال به بعض أصحابنا فهو متروك

٥٠٥ / ٥١١