الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ٢ · صفحة ٦العلم عندنا، والله أعلم».
الحقيقة أن قول ابن بطُّوطة لا يحتاج إلى تكذيب لأَنَّهُ يكذب نفسه أو بعبارة قد تكون أوضح يحمل شواهد كذبه معه لا سيما في هذه القضيَّة. فهو من جهة يزعم أنَّ أهل عُمان يقدم لحم الحمير ويبيعونهم في الأسواق ومن جهة أخرى يزعم أنَّهم يخفون ذلك على الوارد إليهم ولا يظهرونه بمحضره، كيف يتأتَّتى هذا، شيء يباع في الأسواق ويقدَّم على المووائد، كيف يمكن إخفاءه عن الصادر والوارد، لا بدَّ أن تكون مهمَّة الحرس البلدي شاقَّة في ذلك الحين، ويجب أن يقف على رؤوس الأزقَّة والشوارع التي إلى الأسواق في انتباه حتَّى إذا ورد عليهم وارد أصدر أمره إلى الجزَّارين فأخفوا على الأجانب آذان الحمير وحوافرهم، ولكنَّهم غلبوا على أمرهم وكان ابن بطُّوطة أذكى منهم وأسرع فعرف بأمرها وأفشى بسرّها، ولعله انتبه إليها على المائدة الفاخرة في حفلة تكريم للرحَّالة العظيم وأعجب من كلام ابن بطوطة الرحالة القديم كلام الرحالة الجديد المحقّق الصحفي لمجلّة العربي الذوي طوى المسافة المكانيَّة بين الكويت وعُمان ليصوّر المشاهد، وطوى المسافة الزمنيَّو التي تفصل بين هذا العصر وعصر ابن بطُّوطة ليأخذ منه حقائق العلم، فاكتشف أنَّ أهل عُمان يأكلون الحمير كما قال الرحال الخطير ونقله عنه المحقّق الصحفي القدير. والحمد لله الذي جعل المحقق يسافر إلى جنوب الجزيرة التي لم تدخلها أسباب الحضارة وإلاَّ لاكتشف أنَّ قومًا يأكلون لحم الخنزير، ويسيغونه بأغلى أنواع العصير وهم لا يخفون ذلك عن الوارد والصادر.
أحسب أنَّ في هذا كفاية لعرض آراء الإبَاضِية في هذه النقط وبعضها سبقت مناقشتها فيما مضى، والحمد لله أوَّلاً وآخراً.
إجابات وردود
وقعت بين يديَّ مجموعة من الردود على الشيخ محمَّد كامل بن مصطفى بن محمود الطرابلسي المنفي فرجعت إلى كتابه القيّم الفتاوي الكامليَّة فوجدت فيه ما يلي: