الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ٢ · صفحة ٧سئلت عن أهل طرابلس الغرب الذين لا يتمذهبون بمذهب من المذاهب الأربعة، ما مذهبهم ومن هو إمامهم، فالجواب:
إنهم يتمذهبون بمذهب الإمام عبد الله بن إباض، وهم من جملة الخوارج، وقد قسَّم في المواقف الخوارج إلى سبع فرق إحداها الإبَاضِية، قال إنهم قالوا:
مخالفونا من أهل القبلة كفَّار غير مشركين تجوز مناكحتهم، وغنيمة أموالهم من سلاحهم وكرائهم حلال عند الحرب دون غيره ودارهم دار إسلام إِلاَّ معسكر سلطانهم، وقالوا تقبَّل شهادة مخالفيهم ومرتكب الكبيرة موحّد غير مؤمن، بناء على أنَّ الأعمال داخلة في الإيمان والاستطاعة قبل الفعل، وفعل العبد مخلوق الله تعالى، ومرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة لا ملَّة، وتوقَّفوا في تكفير أولاد الكفَّار وتعذيبهم وتوقَّفوا في النفاق أهو شرك أم لا؟ وفي جواز بعثة رسول بلا دليل ومعجزة، وتكاليف أتباعه فيما يرمي إليه، أي تردَّدوا في أنَّ ذلك جائز أم لا وكفَّروا عليًّا وأكثر أصحابه، وافترقوا فرقًا أربعة، النظرهم في المواقف والله تعالى أعلم.
انتشرت هذه الإجابة فيما يبدو، وكان لها ردُّ فعل عنيف وكتبت عليها كثيرًا من الردود منها ردُّ قطب الأئمة ومنها مطول للشيخ سعيد التعاريتي في كتاب سمَّاه «المسلك المحمود في معرفة الردود».
ولعل مِمَّا تتمّ به الصورة أن أورد للقارئ الكريم مقتطفات من الردين.
ردّ قطب الأئمَّة
أمَّا بعد، فإنَّه اتصلت بالكاتب محمَّد بن الحاج يوسف في ليلة مضت من شعبان 1314هـ ورقة فيها:
ثُمَّ ذكر الأقوال التي ذكرها كامل بن مصطفى نقلاً عن العضد، وتتبعها وإلى القارئ الكريم تلك الردود مجردة عن الاحتجاج.
«ولا نحل مال الموحد لا بالكبيرة ولا بالصغيرة في حرب ولا غيرها لا للغني ولا للفقير».
ونحن لا نقول بالخروج عن سلاطين الجور الموحدين، ومن نسب إلينا وجوب الخروج فقه جهل مذهبنا».