الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٥٨والحقيقة أنَّ هذا الموقف من نسبة الآراء والعقائد إلى مصادر أصحابها موقف خطير. فالكاتب حين يعد قرَّاءه بأنَّه يعتمد في نسبة الأقوال على مصادر أصحابها، يضع الثقة به في الميزان، فإن وفَى كان أهلاً للثقة والتصديق في كلّ شيء، وإن أخلَّ بوعده، كان موضعا للشكِّ يجري البحث من ورائه لتحقيق ما يلي:
قال أبو الفتح الشهرستاني في كتابه (الملل والنحل) الجزء الأوَّل ص 212 ما يلي:
«الإباضيَّة أصحاب عبد الله بن إباض الذي خرج في أيَّام مروان بن محمَّد فوجَّه إليه عبد الملك بن محمَّد بن عطية فقاتله بثبالة، وقيل إنَّ عبد الله بن يحيى الإبَاضِيَّ كان رفيقًا له في جميع أحواله وأقواله.
وقال (أي ابن إباض): إنَّ مخالفينا من أهل القبلة كفَّار غير مشركين، ومناكحتهم جائزة، وموارثتهم حلال، وغنيمة أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال، وما سواه حرام، وحرام قتلهم وسبيهم في السر غيلة، إلاَّ بعد نصب القتال، وإقامة الحجَّة.
وقالوا: إنَّ دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد إِلاَّ معسكر السلطان فإنَّه دار بغي، وأجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم، وقالوا في مرتكبي الكبائر: إنَّهم موحِّدون لا مؤمنون».
ثُمَّ ذكر عدَّة مقالات، قال إنَّ الكعبيَّ حكاها عنهم ويهمُّني أن يعرف القارئ الكريم الملاحظات الآتية عن مرافقتنا لأبي الفتح الشهرستانيِّ:
1 - ذكر أنَّ عبد الله بن إباض خرج أيَّام مروان بن محمَّد وقتل بثبالة، وهذا خطأ تسرَّب إلى أبي الفتح وإلى جملة مِمَّن كتب عن الموضوع، لأنَّ عبد الله بن إباض لم يعش إلى زمن مروان وإنَّما توفِّي في أواخر أيَّام عبد الملك، ولعلَّ الذين ذكروا هذا القول اشتبه عليهم بأحد الرجلين: المختار بن عوف، أو بلج بن عقبة، من أصحاب عبد الله بن يحيى طالب الحقِّ، وهم جميعًا من الإباضيَّة.