الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٥٩

2 - والمقالات التي نسبها إلى الإباضيَّة هي بعض ما نسبه إليه من تحدَّثنا عنهم سابقًا وسوف نعرض لها في بعض فصول هذا الكتاب ونوضِّح فيها ما كان منها موافقًا لمقالات الإباضيَّة، وما كان مخالفًا لها، وما صيغ بغموض وإبهام يحتاج إلى شيء من الإيضاح والبيان.

3 - ذكر جملة من المقالات المنسوبة إلى الإباضيَّة، ونصَّ على أنَّ الكعبيَّ حكاها عنهم. وهذا موقف سليم من أبي الفتح حين تخلَّص من عهدة تلك الأقوال ونسبها إلى من حكاها بما فيها من صدق أو غيره.

4 - حسب الحفصيَّة والحارثيَّة واليزيديَّة فرقًا مستقلَّة ولم يدخلها في الإباضيَّة وهو موقف فيه تمحيص وتحقيق خالف فيه السابقين مِمَّن كتبوا في الموضوع.

5 - لم يذكر قصَّة ثعلبة ولا قصَّة بيع الأمة وما بُني على ذلك، فسلم كتابه من تلك النزعات الفارغة، والأباطيل الجوفاء.

ويتَّضح من هذا أنَّ أبا الفتح وإن سلك طريق الآخرين في تقسيم الفرق والحكم عليها إِلاَّ أنَّه كان أكثر دقَّة واجتهادًا وتحرِّيًا من سابقيه، وخالفهم في عدد من المواقف تقدَّر له، ولا نأخذ عليه شيئًا غير ما ذكرناه سابقًا في تورُّطه كما تورَّط غيره في حكمه على مجموعة من الفرق بالضلال مسبقًا مع شرطه على نفسه أنَّه سيقف من الجميع موقفًا سلبيًّا لا يصوِّب ولا يخطِّئ، ثُمَّ وعده بالرجوع إلى مصادر الفرق في نسبة الأقوال وعدم وفائه بذلك. وبالنسبة إلى الإباضيَّة بدلاً من أن يرجع إلى علمائهم أو كتبهم التجأ إلى الكعبيِّ وغيره مِمَّن لم يذكره فوقع في أخطاء كان حريا ألاَّ يقع فيها. أمَّا خطؤه في تاريخ عبد الله بن إباض فهذا خطأ قد لا يسلم من مثله الكثير من الكتَّاب.

٥٩ / ٥١١