الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وهذه الكتب الأربعة قد سبق أن تحدَّثنا عنها وعرفنا موقفها من الإباضيَّة، كما أشار أحيانًا قليلة إلى الرازي، واعتمد في معرفة موطن الإباضيَّة في العصر الحاضر على المستشرق جولد تسيهر، ومعروفة بالبداهة أنَّه ما دامت هذه مصادره فإنَّه لن يخرج في تكوين رأيه عن نطاقها، اللهمَّ إِلاَّ باللَّهجة والأسلوب، ومع كلّ هذا فقد كانت له وقفات جديرة بالتقدير لأنَّها تدلُّ على نزعة حرَّة في التفكير فعمل بوعي، وأنَّه لا ينساق مع التيَّار دون أنْ يرى ما في طريقه من تعرُّجات وأخاديد.

قلت: إنَّه يعتبر الإباضيَّة فرقة من الخوارج ولذلك فإنَّه من المهمِّ ــ فيما أرى ــ أن أصحبه قليلاً حينما يعرض لهم حتَّى أستطيع أن أحدِّد جوانب النقاش على أسس واضحة.

يسوق ثلاثة تعاريف لمعنى كلمة الخوارج فيقول:

1 - «إنَّهم سمُّوا خوارج لخروجهم عن عليِّ بن أبي طالب».

ويعزو هذا التعريف إلى أبي الحسن الأشعريِّ.

2 - يرجِّح في هامش الصفحة أنَّ التسمية مأخوذة من قوله تعالى: ﴿ومن يخرجْ من بيته مهاجرًا اِلى الله ورسوله ثُمَّ يدركْهُ الموتُ فقد وَقَع أجرُه على الله﴾ (النساء: )

وعلى هذا تكون التسمية لقب مدح لا ذمٍّ، وتكون منهم لا من مخالفيهم، وأنَّ حياتهم التي صبغت بالتفاني في القتال تحقيقًا لمبادئهم تساعدنا على هذا الاستنتاج.

3 - «إنَّ كلَّ من خرج عن الإمام الحقِّ الذي اتَّفقت الجماعة عليه يسمَّى خارجيًّا سواء كان الخروج في أيَّام الصحابة على الأئمَّة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين، أو على الأئمَّة في كلّ زمان، وعلى هذا التعريف يكون تسميتهم بالخوارج من مخالفيهم لا منهم، وأنَّ الخوارج مستمرُّون في كلّ وقت ما دام يوجد من يخرج على رؤساء الحكومات» وينسب هذا التعريف إلى الشهرستانيِّ.

٦٢ / ٥١١