الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٧٠وقالوا إنَّ دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد لا دار كفر، وهذا أيضًا من نواحي تساهلهم. حيث أنَّ سلفهم كانوا يقولون إنَّ دار مخالفيهم دار شرك، وممَّا خالفوا فيه سلفهم وكانوا أكثر تساهلاً منهم فيه أنَّهم أجازوا شهادة مخالفيهم، وَأَمَّا أطفال المشركين فبعضهم يلازمهم على غير طريق الانتقام، وجوِّز أن يدخلهم الله الجنَّة، وبعضهم يقول إنَّ إسلامهم واجب لا جائز، ومن هنا نرى أنَّ متأخِّري الخوارج كانوا أكثر تساهلاً مع مخالفيهم أكثر من متقدِّميهم، وأنَّ هذا التساهل بدأ يزداد شيئًا فشيئا، ولا ندري هل سبَب هذا التسامح هو أنَّهم ضعفوا لكثرة حروبهم فهم يريدون أن يتقرَّبوا من مخالفيهم شيئًا فشيئا حتَّى لا تقوم بينهم الحرب، أم أنَّهم لما اتَّسعت مداركهم وعرفوا ما لم يكن يعرفه سلفهم الذين كانوا من عرب البادية، وفيهم سذاجة وعدم عمق في التفكير، كانوا أكثر تسامحا مع مخالفيهم من سلفهم، ولا مانع أن يكون قد اجتمع لديهم السببان معًا. فالحروب قد أضعفت من حماسهم، وأنَّ مداركهم قد اتَّسعت عن مدارك سلفهم وأصبحت نظرتهم فاحصة وعميقة في نواحي الدين أكثر من سلفهم».
ويقول في موضع آخر من الكتاب ما يلي:
«