الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ومع هذا فأنا أؤكِّد للأستاذ الغوابي أنَّ المسائل التي أوردها لم يتغيَّر فيها رأي خلف الإباضيَّة عن سلفهم فيما عدا مسألة واحدة هي مسألة أطفال المشركين، فقد كانت عند السلف خلافيَّة ورجَّح الخلف أنَّهم من أهل الجنَّة خدما للمسلمين طبقًا للأحاديث الواردة في الموضوع. أمَّا المسائل الثمانية التي ذكرناها سابقًا فهي فروع لأصل واحد كما قلنا، ورأي سلف الإباضيَّة فيها هو هذا الرأي الذي سجَّلناه، وتكاد تجمع كتب التاريخ أنَّ أوَّل من حكم بالشرك على مخالفيه من المسلمين فعاملهم معاملة المشركين وأسقط عنهم تلك الحقوق السابقة هو نافع بن الأورق، وتكاد تجمع كتب التاريخ أنَّ عبد الله بن إباض كان من أوائل من ردَّ على نافع رأيه هذا إذا لم يكن أوَّلهم على الإطلاق، وقد سجِّلت منذ ذلك التاريخ حوالي سنة 64 هـ مواقف حاسمة لعبد الله بن إباض وجابر بن زيد في مقارعة الخوارج في موضوع الحكم بالشرك على المخالفين والقعدة، وفي موضوع الحكم بالشرك على مرتكب الكبيرة. بل لقد كان الإباضيَّة من أشدِّ المسلمين على الخوارج في هذا الموضوع بالذات، حتَّى أنَّهم كانوا يطردون من يرى رأيهم من حضور مجالسهم واجتماعاتهم ويمنعونهم الحديث بآرائهم تلك خوفًا على ضعفاء الناس وعوامِّهم، وأودُّ الآن أن يعرف الأستاذ الغوابي ومن يرى رأيه أن سلف الإباضيَّة ــ بعد الصحابة الذين هم سلف لجميع فرق الأمَّة ومنهم الإباضيَّة ــ هم هؤلاء جابر بن زيد وعبد الله بن إباض وجعفر بن السماك العبدي وصحار بن العبَّاس العبدي ثُمَّ من أخذ عنهم.

وليس فوق هؤلاء سلف غير الصحابة كما قلت آنفًا، أمَّا التابعون من طبقة جابر كالحسن والسعيدين وعطاء وغيرهم مِمَّن هو في درجتهم فهم أيضًا سلف لجميع الأمَّة، والإباضيَّة يضعونهم في مكانهم بعد أصحاب رسول الله (ص) يأخذون عنهم جميعًا.

٧٥ / ٥١١