الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٧٦

وبهذا يتَّضح أنَّه لا معنى لما يراه من أنَّ خلف الإباضيَّة تساهلوا عن سلفهم في المواضيع التي عرضها أمَّا في غيرها من المواضيع الاجتهاديَّة في الفقه العمليِّ فهم فيه كبقيَّة الأمَّة قد يذهب أحد مجتهديهم من الخلف إلى التيسير في مسألة كان السلف يرى فيها التشديد ويحضرني في ذلك مثلان قريبان.

الأول: في قضاء رمضان، فإنَّ المعمول به عند الإباضيَّة أنَّه يجب التتابع في القضاء كما يجب في الأداء. وذهب الأستاذ بكلِّي عبد الرحمن من علماء الإباضيَّة المعاصرين إلى عدم وجوب التتابع تسييرًا على الناس واستنادًا إلى ما ذهب إليه بعض الأئمَّة من غير الإباضيَّة.

الثاني: يرى علماء السلف من الإباضيَّة أنَّ طعام أهل الكتاب يحلُّ إذا كانوا تحت الذمَّة أمَّا إذا لم كونوا كذلك فلا يحلُّ طعامهم ولا نكاح نسائهم. وكأنَّما يرون أنَّ هذا مرتبط بالجزية، والجزية تدلُّ على وجود رقابة إسلاميَّة عليهم، فإن انعدمت الجزية انعدمت الرقابة، وإذا انعدمت الرقابة انعدم هذا الإكرام أو الشرف الذي يعطى للكتابيِّ دون غيره.

وقد زاد أستاذنا إبراهيم بيُّوض أحد أئمَّة الإباضيَّة ومجتهديهم في العصر الحاضر أوروبا، ورأى العنت الذي يتكبَّده طلبة العلم بصفة خاصَّة في موضوع الأكل فذهب إلى تحليل ذبائح أهل الكتاب مطلقًا سواء كانوا تحت الذمَّة أو لم يكونوا كذلك تسييراً على الناس واعتمادًا على العموم في الآية الكريمة واستنادًا إلى ما ذهب إليه بعض أئمَّة المسلمين في مختلف العصور.

والمشكلة التي تركت الأستاذ الغوابي يضطرب هذا الاضطراب ويفترض خلفًا متساهلاً وسلفًا متشدِّدًا في قضايا انتقلت عبر القرون بألفاظها وحروفها هو ربطه للإباضيَّة في عجلة الخوارج اعتمادًا على كتَّاب المقالات من غير الإباضيَّة ودون الرجوع إليهم في كتبهم.

4 - البحث عن الأسباب:

٧٦ / ٥١١