الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٧٧يحتار الأستاذ علي الغوابي في أسباب تساهل الإباضيَّة عن سلفهم وتسامح المتأخِّرين عن المتقدِّمين، وبعد الحيرة والتساؤل يستنتج أنَّ ذلك كان للأسباب الآتية:
1 - ضعفوا لكثرة حروبهم فهم يريدون أن يتقرَّبوا من مخالفيهم شيئًا فشيئًا حتَّى لا تقوم بينهم الحروب.
2 - اتَّسعت مداركهم وعرفوا ما لم يكن يعرفه سلفهم.
3 - سلفهم كانوا من عرب البادية وفيهم سذاجة وعدم عمق في التفكير.
لا شكَّ أنَّ هذه الأسباب التي ذكرها الغوابي إن هي إلاَّ افتراضات قدَّمت الحلول لمشاكل هي الأخرى افترضت افتراضًا، ولا يعنينا في شيء ما إذا كان يوافق الأستاذ الغوابي في هذه الافتراضات أحدًا من المستشرقين أو من الكتَّاب الآخرين. ولقد كان بودِّنا لو أنَّ الأستاذ الغوابي بنى استنتاجاته وفروضه بعد أن يكون اطَّلع ودرس تاريخهم الذي كتبوه عن أنفسهم.
أشار الأستاذ الغوابي إلى ضعفهم بسبب كثرة حروبهم وربَّما يفاجأ القارئ الكريم بعكس الصورة إذا وضعت بين يديه الحقائق الآتية: