الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٧٨

إنَّ كتب تاريخ الإباضيَّة ــ وهي أعلم بهم وبحروبهم ــ لم تذكر لهم حربًا في الجزيرة العربيَّة غير حرب واحدة هي الحركة التي قام بها عبد الله بن يحيى الكندي ــ المشهور بطالب الحق ــ طيلة عهد الدولة الأمويَّة رغم أنَّ الإباضيَّة كانوا منتشرين في جميع أنحاء البلاد العربيَّة وكان مركز تكوُّنهم وتجمُّعهم هو البصرة، ورغم أنَّ إمامهم عبد الله بن إباض كان شخصية مليئة بالنشاط والحركة، وكان شديد العنف في نقده لملوك الدولة الأمويَّة وسجِّلت له مناظرات مع عبد الملك بن مروان، كما كان شديد العنف في نقده للخوارج، وسجِّلت له أيضًا في ذلك مواقف ورسائل، إِلاَّ أنَّه لم يشترك في عمليَّة حربيَّة لا ضدَّ هؤلاء ولا ضدَّ هؤلاء، بل لمَّا طلب إليه عدد من الناقمين على الحكم الأموي أن يبايعوه رفض في شدَّة، ثُمَّ أشار إلى عمران المساجد بالذكر والصلاة، وقال في لهجة احتجاج: أعَلى هؤلاء يجوز الخروج؟! ويتَّضح من هذا أنَّ تلك الفترة التي كانت مليئة بالدماء أمسك الإباضيَّة أنفسهم فلم يلوِّثوها، اللهمَّ إِلاَّ إذا كان من أفراد متطرِّفين ينتمون إلى الإباضيَّة بالاسم لا بالمبدإ.

وقد قام باسم الإباضيَّة عدد من الدول في أربعة مواضع من البلاد الإسلاميَّة هي:

٧٨ / ٥١١