الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٧٩1 - دولة في عمان استقلَّت عن الدولة العباسيَّة في عهد أبي العباس السفَّاح سنة 132 هـ ولا تزال إلى اليوم. ولم تبدأ أحدًا بحرب، ولم تحاول أن تتوسَّع، ولكنها هوجمت عدَّة مرَّات فردَّت الاِعتداء وحاولت الردَّ، كما قامت فيها صراعات داخليَّة بين الإمامة والملكيَّة ثُمَّ كان لها شرف دفاع الاستعمار الغربيِّ نحو أربعة قرون، فقد اتَّجه الاستعمار الغربيُّ منذ القرن الخامس عشر الميلاديِّ إلى الشرق، وكانت دولة عمان من أهمِّ الدول التي وقفت لصدِّه ومحاربته منذ ذلك الحين إلى اليوم، وقد كانت زنجبار شبه إمارة تابعة لعُمان، ثُمَّ استقلَّت بنفسها وبقيت كذلك حتَّى أزالها تعاون إلحاد العنصريَّة الإفريقيَّة ضدَّ العروبة والإسلام.
2 - دولة قامت في ليبيا سنة 140 هـ ولم تعمِّر طويلاً فقد انتهت بعد نحو ثلاث سنوات.
3 - دولة قامت في الجزائر سنة 160 هـ وقد بقيت إلى حوالي 296 هـ ثُمَّ قضت عليها الدولة العُبَيدِيَّة، ومنذ ذلك الحين لم يرفع الإباضيَّة السلاح في المغرب الإسلاميِّ ضدَّ المسلمين ولم تمتدَّ أيديهم لإراقة الدماء، اللهمَّ إلاَّ تلك المواقف النبيلة الشريفة التي وقفها أهل جزيرة جربة ضدَّ الغزو الإسبانيِّ عدَّة قرون، وكانت لهم في ذلك مواقف بطوليَّة يعتزُّ بها الإسلام والمسلمون، أو مواقفهم مع كلّ مواطن تونسيٍّ ضدَّ فرنسا في حروب الاستعمار، وما عدا المواقف الحاسمة من جميع إباضيَّة المغرب الاسلاميِّ في ليبيا وتونس والجزائر، ضمن جميع المواطنين في هذه البلاد لصدِّ الاستعمار الغربيِّ عند هجومه وفي حروب التحرُّر عند إخراجه.
4 - دولة قامت في الأندلس ولا سيما في جزيرتي "ميورقة ومينورقة" وليس لدينا من أخبارهم الكثير، وقد انتهت يوم انتهت الأندلس وأطفأ التعصُّب الغربيُّ شعلة الإسلام في تلك الديار.