الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٨٢

إنَّ أحكام الأستاذ الغوابي على الإباضيَّة كانت مبنيَّة على أسس غير سليمة وأعتقد لو أنَّه عرف تاريخهم من مصادر صادقة واطَّلع على مقالاتهم كما قالوها وكما نسبت إليهم لَتَغيَّر كثيرٌ من أحكامه، ومع هذا كلّه فأنا أعتذر عن الأستاذ الغوابي بما يشبه اعتذاره عن الإباضيَّة فهو ولا شكَّ مخلص في دعوته محبٌّ لجمع كلمة المسلمين جميعًا مقدِّر لهم في كلّ فرقهم، معتزٌّ بهم بأخطائهم؛ وإنَّما وقع في عدد من الانزلاقات بسبب جهله بحقيقة تاريخهم وجهله بحقيقة مقالاته وجهله بالفروق الحقيقيَّة بين المذاهب التي تحدَّث عنها ونسبها جميعًا إلى الخوارج.

لم يبق لي في ختام هذا الفصل إِلاَّ أن أذكر أنَّ خلف الإباضيَّة كسلفِهم يحاولون بِكُلِّ ما أوتوا من جهد أن يتقرَّبوا من بقيَّة المسلمين، وكلمة المسلمين تجمع كلَّ من أقرَّ بالجمل الثلاث مهما كان مذهبه. وإذا سعى إليهم أحد منهم ذراعًا سعوا إليه باعًا. وهم يتعاملون مع جميع المسلمين على مدى التاريخ كما يتعاملون مع أنفسهم، ويدعون كامل الحقِّ لغيرهم من المسلمين أن يكيِّفوا عقائدهم وعباداتهم على ما صحَّ عندهم من طرقهم التي وثقوا بها واعتمدوها، وليس يطلب الإباضيَّة من غيرهم هذا الحقَّ وهو أن يتركوا في عقائدهم وعباداتهم على ما صحَّ عندهم ووثقوا به واعتمدوه.

///ص98///

مع أبي زهرة(1)

يقول الأستاذ محمَّد أحمد أبو زهرة في كتابه (المذاهب الإسلاميَّة) ص 127 ما يلي:

«

(1) - عند كتابة هذا الفصل كان الأستاذ أبو زهرة حيّا يملأ الدنيا علمًا وعملاً وشاء الله أن يختاره إلى جواره قبل أن يطبع هذا الكتاب ويطَّلع على ما قلناه عنه.

٨٢ / ٥١١