الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٩١والواقع أنَّ كلمات الكفر، والإيمان، والنفاق، والعصيان، والشرك، والكبيرة، والإسلام، من المباحث اللغويَّة والمصطلحات الشرعيَّة أو الحقائق الشرعيَّة التي تناولتها أقلام أكثر علماء الإسلام واختلفت أنظارهم فيها حينًا واتَّفقت حيناً آخر، وطال فيها الجدال حتَّى بلغ حدَّ المراء في بعض الأوقات، وللإباضيَّة في هذه المواضيع مفاهيم كما لغيرهم، والذي ساعدهم أن يطلقوا كلمة كافر على آكل الرشوة من الإباضيَّة ومن غيرهم هو قول الرسول (ص): «الرشوة في الحكم كفر» وعلى من أتى كاهنًا أو عرَّافًا فصدَّقه قوله (ص): «من أتى كاهنا أو عرَّافا فصدَّقه فيما قال فقد كفر بما أنزل على محمَّد» وعلى من تهاون بصلاة، قوله (ص): «من ترك الصلاة كفر» وعلى من وجب عليه الحجُّ فلم يؤدِّه، قوله تبارك وتعالى: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ البَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ اِلَيْهِ سَبِيلاً، وَمَنْ كَفَرَ فَاِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ (آل عمران: 97) وعلى من يتعامل بالربا قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ واللهُ لاَ يُحِبُّ كلَّ كَفَّارٍ اَثِيمٍ﴾ (البقرة: 276) إلى كثير من هذه النصوص التي وردت بهذا المعنى والتي إذا أمكن تأويل بعضها بالشرك أو الردَّة فإنَّ بعضها الآخر لا يمكن تأويله إِلاَّ على كفر النعمة الذي هو بمعنى العصيان أو الفسوق، أو ما يطلق عليه أصحاب الحديث: «كفر دون الكفر».