الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٩٢

إنَّ الرسول (ص) وصف المرتشي، ومصدِّق الكاهن والعرَّاف والمرابي والمتهاون في أداء الفريضة، والمسلمين المتقاتلين ــ «ألاَ لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ» ــ بالكفر، فما ذنب الإباضيَّة إذا استعملوا هذه الكلمة في وصف العصاة الذين يرتكبون تلك الموبقات أو ما يشبهها ــ وهم على يقين أنَّ الرسول (ص) حين وصف المرتشي والمرابي ومن بعدهما بالكفر لم يحكم عليهم بالشرك أو الردَّة والخروج من الملَّة، فاستعمل الإباضيَّة كلمة الكفر في المواضيع التي استعملها رسول الله (ص) وفيما بشبهها، ولم يريدوا بها في ذلك الحكمَ بالشرك أو الردَّة والخروج من الملَّة. ولو حكم بالشرك والخروج من الملِّة على كلِّ من ارتشى وكلِّ من رابى وكلِّ من صدَّق كاهنًا أو عرَّافا، وكلِّ من تهاون في صلاة أو حجِّ فريضة، وكلِّ من ارتكب معصية من المعاصي التي وصف الرَّسول (ص) مرتكبها بالكفر لما بقي من المسلمين إِلاَّ العدد اليسير. ولو سرنا مع هذا المنطق لحكمنا على جميع المسلمين بالشِّرك أو الرِّدَّة لقوله (ص): «لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»، وقد بدأ ضرب الرقاب بعده بقليل ولم يتوقَّف حتَّى اليوم، بل إنَّ رقاب المسلمين لتطير بأيدي المسلمين في كلّ يوم حتَّى هذا العصر، ولا يبدو أنَّها ستتوقَّف، فهل نحكم على هؤلاء كلّهم بأنَّهم مشركون مرتدُّون؟، وهل نحكم على أولئك البسطاء السذَّج الذين يصدِّقون كلَّ شيء حتَّى العرَّاف بأنَّهم مشركون مرتدُّون.

إن الإباضيَّة في استعمالهم كلمة الكفر على العصاة، لا يفرِّقون بين مخالفيهم وموافقيهم، فليس من حقِّ الأستاذ أبي الزَّهرة أن ينساق مع الأقدمين فيقول: «إنَّ مخالفيهم ليس مشركين ولا مومنين ويسمَّون كفارًا».

٩٢ / ٥١١