الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٩٨

والإباضيَّة قد يطلقون كما قلنا آنفًا كلمة الكفر على العاصي من هؤلاء وهم يقصدون معنى العصيان ويتعاملون معه سواء كان من الإباضيَّة أو من غيرهم على الأسس التي ذكرها أستاذنا أبو زهرة.

فهذا العاصي بالمقارفة أو بالإهمال أو بالخطإ في التَّأويل يسمِّيه الإباضيَّة مسلما ويسمُّونه موحِّدًا ولكنَّهم لا يسمُّونه مشركًا ويرون أنَّ دمه حرام فلا يسفك إِلاَّ بما تحل به دماء المسلمين، ويرون أنَّ ماله حرام إِلاَّ بالطرق التي تحلُّ بها أموال المسلمين، ويرون أنَّ داره دار للمسلمين وإذا حاربهم لم يتحلُّوا شيئًا من أمواله حتَّى السِّلاح، خلافًا لما ذكره أستاذنا أبو زهرة، ويتعاملون معه كما يتعاملون مع بقيَّة المسلمين في الشهادة والنكاح والميراث وغيرها.

ولسنا نشكُّ أنَّ الأستاذ أبا زهرة يعرف من حقيقة الإباضيَّة ما يعرفه الإباضيَّة أنفسهم عن آرائهم ومقالاتهم ولو تحرَّر من رواسب الماضي لما ذكرهم في الخوارج ولا في الأحزاب الدينيَّة.

والآن أستطيع أن ألخِّص ما عتبنا فيه على شيخنا الكبير في النقاط الآتية:

1- اعتماده على مصادر الآخرين عند الكتابة عن الإباضيَّة ومقالاتهم، وكان في إمكانه أن يعتمد على كتب الإباضيَّة أنفسهم.

2- استعماله لنفس التعابير الملتوية الموهمة التي كانت تستعملها كتب المقالات المتميِّزة مند قرون.

3- تغافله عن دسائس السياسة، بحيث أصبح التركيز على معسكرين فكانت كلمة «مخالفيهم» هي محور الحديث.

4- انسياقه وراء آراء المستشرقين أو من أخذ عنهم في تقسيمهم الأمَّة إلى قسمين كبيرين: مذاهب فقهيَّة، وأحزاب دينية.

5- إهماله عن الكتابة عن المذهب الإبَاضِيِّ وفقهه وقد كتب عن كلّ من المذاهب الفقهيَّة وما يسمِّيه بالحزاب الدينيَّة.

٩٨ / ٥١١