الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣27 - کتاب زكاة الفطر
423
الجزء الثاني
قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صدقة الفطر على كل ذكر وأنثى، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر يعارض به هذا الخبر، وظاهر الحديث لا يجوز تركه، وليس فيه إجماع فيتبع.
قال أبو سعيد: يخرج معي في قول أصحابنا: إن على المرأة من زكاة
الفطر ما على الرجل إذا كان لها مال تجب عليها فيه زكاة الفطر / 291/
وقد اختلفوا في ثبوت زكاة الفطر على الزوج عن زوجته؛ ففي بعض قولهم: إن ذلك عليه لها كانت غنية أو فقيرة لثبوت عولها عليه بمعنى: الاتفاق، وإشباهها في ذلك بنيه الصغار وعبيده، أن عليه فيها ما عليه فيهم، كانت غنية أو فقيرة. وقد جاء في الأثر عنهم: أن الزكاة عنه وعمن
يعول.
وقال
من قال: لا زكاة عليه فيها، كانت غنية أو فقيرة؛ لثبوت التعبد عليها في نفسها، وأن ذلك خاص عليها هي إذ هي داخلة في جملة المتعبدين في المكلفين من المتعبدين فإن كانت غنية أخرجت عن نفسها، وإن كانت
جميع
فقيرة فلا شيء عليها.
وقال من قال: إن كانت غنية فلا شيء عليه فيها، وإن كانت فقيرة فعليه الزكاة عنها؛ لزوال الكلفة عنها، وثبوتها من عياله بما يشبه معنى أولاده الصغار
وعبيده.
ويعجبني هذا القول، ويعجبني على كل حال أن يعطي هو ذلك، ويأمرها أن تخرج عن نفسها حتى يزول عنهما جميعاً معاني الاختلاف، فتكون قد
أدت
هي
ما قد قيل: إنه عليها، وأدى هو عنها ما قد قيل: إنه عليه).
(1) الكندي: بيان الشرع 291/ 21 - 292. الكندي: المصنف، 219/ 7.