الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨458
زيادات أبي سعيد الخدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
الغارمين أنه كل من لحقه غرم وثبت عليه حق، إلا في القتل من طريق الديات، وما كان من الفساد وسائر ذلك غرم إذا لم يكن ذلك عن فساد في الأرض، أو شيء لا يسعه جنايته.
وقد يخرج في بعض قولهم: إنه يجوز أن يعطى فيما لزمه من قبل الخطأ، أظنهم يذهبون بذلك إذ هو غير مفسد ولا آثم في ذلك. / 104/ وكذلك أحسبه أنه يجوز أن يعطى في العاقلة لما يلزمهم في دية الخطأ كلها على هذا القول كان غارماً في معنى الغارمين. وإذا ثبت حكم الغارمين، وأن لهم سهماً في الزكاة فقد قال من قال: إنه ما كان للغارم مال يؤدي منه ما لزمه فلا يوفر له ماله حتى لا يبقى له مال وكذلك إن كان له عروض في معنى هذا القول والعروض أكد إذا كان فضلاً عن ما ينتفع به ويعينه في رقبته.
وفي بعض القول: إنه له حق في الزكاة بمعنى الغرامة ولو كان غنياً فيجوز له الزكاة، أنه لا معنى لقول الله - تبارك وتعالى: ووَالْغَرِمِينَ} بعد أن قال لِلْفُقَرَاءِ، ولو كان لا يجوز له في غرامته إلا ما يجوز له في حال فقره لم
يكن محتاجاً إلى حكم الغارمين، ولكنه لحق غرامته حقاً غير حق فقره.
ومن ذلك إنه قيل: لا تجب الصدقة إلا لمسافر احتاج في سفره أو لمن قد لزمه غرم احتاج أن يأخذ منها لغرمه، فقد ثبت أن للغني فيها لهذين المعنيين حقاً لهما وفي معناهما.
ألا
ويعجبني إذا كان له من المال ما لو باع من ماله قضي دينه منه لغرامته، وبقي في يده من المال ما يكفيه غلته لقوته، وعول من يلزمه عوله في سنته يكون له حق في الزكاة بمعنى الغرامة؛ لأن هذا غنى بعد قضاء دينه من ماله، كذلك مثله في تجارته وصناعته.