الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٥29 ـ كتاب الصيام
525
الجزء الثاني
[م 1166] وقال مالك والشافعي، وأصحاب الرأي في الحصاة يبتلعها
الصائم: عليه [القضاء. وقال أبو ثور:] القضاء والكفارة.
:
قال أبو سعيد أما السعوط فعندي أنه في معنى قول أصحابنا: إذا استعط فعليه البدل ليومه بمعنى السعوط. وفي بعض قولهم: لا بدل عليه ما لم يدخل حلقه طعم ذلك، أو لم يلج فيه. وفي بعض قولهم: ولو وجده في حلقه لم يكن عليه بدل.
وأما إذا وجد في فيه فمعي أنه إذا لم يثبت عليه البدل بالسعوط إلا لدخوله في فيه فيبزقه، ولا شيء عليه؛ لاتفاق قولهم: إنه / 240/ يمضمض فاه ويبزقه ولا شيء عليه، ما لم يدخل حلقه الماء، ويذوق (1) طعم الطعام والشراب والصباغ إذا احتاج إلى ذلك، ويخرجه من فيه، ولا شيء عليه. وليس معنى دخول الفم حصول معنى إفطار، وإنما هو بمعنى السعوط على حال، أو حتى يصل إلى حلقه؛ لأنه قد بلغ إلى حيث ثبت به معنى الأكل والشرب، ولا يرجع منه بعد ذلك.
وأما معنى الكفارة فلا أعلمه يخرج في معاني قول أصحابنا، وأما ما دخل في فم الصائم من جميع الأشياء من غير فعله من ذباب أو غيره، فولج في حلقه من غير صنع منه فلا شيء عليه من بدل، ولا غيره ـ عندي ـ، ولا أعلم في هذا الفصل اختلافاً.
وأما ما بلعه الصائم من غير الطعام، وما هو معروف أنه غير المأكول والمشروب فأرجو أنه في أكثر معاني قول أصحابنا: إنه أكل، وإن كل شيء أكله فهو أكل، وما أكل فقد أفطر به، وعليه معنى ما على المفطر من الكفارة، وأرجو أنه قد قيل في مثل هذا الفصل: إن عليه البدل لما مضى من صومه، ولا كفارة عليه (3).
(1) في المصنف: .. الماء، ولأنه يذوق .. إلخ.
(2) الكندي: بيان الشرع، 240/ 20 - 241. الكندي: المصنف، 170/ 7 - 171.