الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣١29 ـ كتاب الصيام
الجزء الثاني
وفيه قول ثالث، روي ذلك عن أبي هريرة [أنه] قال: إذا علم) بجنابته ثم نام حتى يصبح فهو مفطر، وإن لم يعلم حتى يصبح فهو صائم. وروي ذلك عن طاووس، وعروة بن الزبير وقد روينا عن النخعي قولاً رابعاً، وهو: إن ذلك يجزيه في التطوع، ويقضي [يوماً] في الفرض.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا بما يشبه معنى الاتفاق: إنه إذا أصبح جنباً وهو عالم من غير عذر أن صومه ينتقض، وأما إذا كان جاهلاً ولم يعلم بجنابته حتى أصبح، ثم علم أنه جنب ففي بعض قولهم: إن صومه منتقض. وفي بعض قولهم: ما لم يمض أكثر يومه فصومه تام. وفي بعض قولهم: ما لم يمض يومه كله وهو جنب فصومه تام، إذا لم يقصر) في الغسل من حين ما يعلم في القولين، فإن مضى يومه كله جنباً ولم يعلم بذلك
فسد صومه.
وقد قيل: لا فساد عليه على حال إذا لم يعلم بالجنابة، وأما إذا علم بجنابته في الليل ثم نام حتى أصبح ففي بعض قولهم: إن نام على أن يقوم يغسل في الليل فذهب به النوم فإنما عليه بدل يومه. وقال من قال: بدل ما مضى. وبدل يومه ـ عندي ـ أكثر ما قيل.
وإن نام مهملاً لنيته حتى أصبح فمعي أنه يختلف فيه على نحو ما قال في
الأول: إذا نام على النية ينتقض يومه وما مضى من صومه. / 70/
ومعي
أن أكثر القول في هذا: إن عليه نقض ما مضى من صومه إذا نام
على إهمال نيته للغسل، وأما النافلة فلا يقع معنى لزومها إلا بتمامها، واعتقادها
(1) في بيان الشرع والمصنف: إذا كان علم بجنابته ثم نام حتى أصبح فهو .. إلخ. (2) في الأصل: لم يقصد. والظاهر أن الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.