الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٩29 ـ كتاب الصيام
539
الجزء الثاني
وقال الثوري والنعمان من جن في شهر رمضان كله فلا قضاء عليه، وإن كان في شيء منه مفيقاً (1) فعليه القضاء. وقال أحمد، وأبو ثور يقضي المغمى عليه ولا يقضي المجنون. وقال قائل: لا يجب على المجنون ولا على المغمى عليه قضاء إلا أن توجبه حجة. وحكي عن مكحول أنه [قال:] لا قضاء على المغمى عليه، وإني (2) لا أحب أن يتطوع بالقضاء.
معي
ذهاب
قال أبو سعيد: أنه يخرج في معاني قول أصحابنا في جميع العقل، بأي وجه من الوجوه في معاني الصوم ما قد مضى في القول الأول؛ لأن الصوم قد ثبت فيه عند العذر البدل، والدليل في أحكام الكتاب والسنة فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَامٍ أُخَرَ} (البقرة: 185)، وذهاب العقل من العذر الذي قد أوجب الله لصاحبه العذر عن أداء الفرائض في وقت ذهابه، إلا أن يأتي على /224/ ذاهب العقل حال حكم له بأنه يرجع (3) عن ذهاب عقله، ويؤنس منه عن الانتقال؛ فإذا كان كذلك فيما مضى عليه في شهر رمضان وهو في تلك أشبه في معاني قولهم: أن لا بدل عليه؛ لأنه لا يكاد أن يرجع عن تلك إلى هذه الحال التي يحكم له بها.
وعندي
حالته
حالته
أن تلك الحال فيما قبل أن يذهب عقله دائماً سُنّة، فإذا ذهب عقله سنة حكم له [بالعته])، وسقط عنه أداء الفرائض، وصار معتوهاً، فإن جرى عليه هذا الحال وهذا الحكم، ثم استحال عن حاله تلك إلى صحة العقل وأخاف أن لا يكون ذلك ـ أشبه ـ عندي ـ في معاني قولهم: إن ذلك حكم قد سقط عنه في حاله تلك، ولا بدل عليه.
(1) في بيان الشرع والمصنف: يفيق.
يرجع عن ذهاب .. إلخ.
(2) في بيان الشرع والمصنف: فإني لأحب .. إلخ. (3) في المصنف: .. حال يحكم له بأنه لا (4) في بيان الشرع بالعتوه وفي المصنف: بالعنوه.