زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

ـ كتاب آداب الوضوء

115

الجزء الأول

أبي أيوب، واحتج في الرخصة في ذلك في المنازل بحديث ابن عمر، قال: «لقد ظهرت يوماً على ظهر بيت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً على لبنتين مستقبل بيت المقدس

قال أبو بكر وأصح هذه المذاهب مذهب من فرق بين الصحاري والمنازل في هذا الباب؛ وذلك أن يكون ظاهر نهي النبي صلى الله عليه وسلم على العموم إلا ما خصته السُّنَّة، فيكون ما خصته السُّنَّة مستثنى من جملة النهي. وإنما تكون الأخبار متضادة إذا جاءت جملة فيها ذكر النهي يقابل جملة ما فيها ذكر الإباحة، فلا يمكن استعمال شيء منها إلا بطرح ما ضادها، وسبيل هذا كسبيل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر بالثمر جملة، ثم «رخص في بيع العرايا بخرصها»؛ فبيع العرية مستثنى من جملة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر بالثمر وكذلك نهيه عن بيع ما ليس عند المرء»، و «إذنه في السلم»، وهذا الوجه موجود في كثير من السنن، والله أعلم.

فلما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استقبال القبلة بالغائط والبول نهياً عاماً، واستقبل بيت المقدس مستدبراً الكعبة كان إباحة ذلك في المنازل مخصوص

من جملة النهي.

قال أبو سعيد: معي

أن هذا كله يخرج على معنى الأدب في المبالغة في حفظ / 47 / العورة وسترها في جميع الأحوال، ومعي أنه مما يدل على ذلك كراهية إظهار العورة عند جميع ذوات الأرواح من معاني الأدب. وأما استقبال القبلة فيخرج - عندي - أن ذلك تعظيم للقبلة؛ لأنها أشرف المجالس ما تستقبل فيه القبلة إلا بمعنى (1) يرجى فيه ما هو أفضل من استقبالها في كل

(1) في قاموس الشريعة: .. لأنها أشرف المجالس ليس ما يستقبل فيه القبلة إلا لمعنى يرجى

فيه .. إلخ.

١١٥ / ٢٬٤٣١