الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٧29 ـ كتاب الصيام
557
الجزء الثاني
[م 1205] ثم اختلفوا فيما عليهما إذا أفطرا؛ فكان الأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي يقولون: يفطران، ويطعم كل واحد منهما عن كل يوم مسكيناً واحداً. وروينا هذا القول عن سعيد بن جبير، وطاووس. وقال أحمد، وإسحاق في الشيخ: يطعم (1) منها إن شاء، وإن [شاء] جفن جفاناً كما صنع أنس بن مالك. وقال ربيعة، [ومالك]، وخالد بن دريك (2)، وأبو ثور (3): لا شيء على
الشيخ الكبير من كفارة ولا غيره. وروي ذلك عن مكحول. وبه نقول. قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكي من الاختلاف: إن على الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة الذين لا يطيقان الصوم وهما يعقلان أن يطعما عن كل يوم مسكيناً، إذا كانا موسرين لذلك، ويفطرا. وقال من قال: إذا لم يطيقا ذلك ولم يوسرا به صيما عنهما، فيصوم عنهما
بعض أرحامهما إذا أفطروا، وإن أطاقاه بعد ذلك على حال فعليهما البدل. وأحسب أن في بعض القول: إن عليهما أن يأتجرا من يصوم عنهما بدل / 173 / ما أفطرا إذا كانا موسرين لذلك. وفي بعض قولهم: أن ليس عليهما ذلك من إطعام، ولا صيام غيرهما عنهما، ولا بدل يبدل عنهما غيرهما، وإن أطاقا الصوم صاما، وإن لم يطيقا أفطرا، وإن قدرا على بدله وأطاقاه كان عليهما، وإن تم عجزهما عنه ولم يطيقا بدلاً فلا شيء عليهما إذا كانا إفطارهما عن عجز وعذر.
6
وليس إفطار الكبير - عندي - على معنى التخيير وإنما هو على معنى العجز؛ لأنه يصوم حتى لا يطيق، فإن لم يقدر أفطر بمقدار ما يجيء به نفسه ويأمن على
(1) في بيان الشرع:: أن
يطعم
مداً إن شاء.
(2) في بيان الشرع: دريد.
(3) في بيان الشرع: وأبو ثور، وأيوب.