الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٩30 ـ كتاب الاعتكاف
569
الجزء الثاني
هذا،
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا بما يشبه معاني الاتفاق: إن الاعتكاف لا يكون إلا بصوم، ولا أعلم اختلافاً بينهم في وقد قال الله تبارك وتعالى بما يشبه الدلالة على نحو هذا، قوله فيما ينهى عن الوطء ويبيح، قال: وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} يعني في شهر الصيام وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (البقرة: 187). فقد ثبت معني صوم شهر رمضان كله لقول الله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾ (البقرة: (185) من بعد فرض الصيام، وكان صوم الشهر كله (185) لازماً / 138 /، وهو النهار خاصة دون الليل وكان فيه الاعتكاف في معنى اللازم النهار، وفي معنى التقرب، وكان الاعتكاف واجباً في الليل والنهار، والصوم لازماً فيه خاصة في النهار، فنهي عن الوطء في صوم النهار واعتكاف الليل، ولو لم يكن في النهار والاعتكاف بالليل والنهار ففي الليل والنهار سواء، والصوم خاص في النهار، ولولا هذا هكذا لكان يلزم الصوم في الليل والنهار؛ لقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (البقرة: 183)، ثم
قال: شَهْرُ رَمَضَانَ)
(م) 1216 - 1217، 160/ 3 - 161) باب 2 - المساجد التي يجوز الاعتكاف فيها:
ش]: (ومنه قال أبو بكر: عَمَّ (2) [الله] المساجد [فقال:] ﴿وَلَا تبشرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (البقرة: (187)، والاعتكاف جائز في
المساجد على ظاهر الآية. جميع
(1) الكندي: بيان الشرع، 137/ 25 - 139.
(2) في الإشراف: عَمَّر. ولعل الصواب ما أثبتناه من بيان الشرع.