الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٠زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
[م 1216] وأجمع أهل العلم [على] أن الاعتكاف جائز في المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد إيلياء.
[م 1217] واختلفوا في الاعتكاف في سائر المساجد؛ فقالت طائفة: لا اعتکاف (1) إلا في هذه المساجد الثلاث. روي هذا القول عن حذيفة. وقال سعيد بن المسيب: لا اعتكاف إلا في مسجد نبي. وروينا عن عليّ أنه قال: لا اعتكاف إلا في مسجد جامع وقال الزهري: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة تجمع فيه الجمعة. وبه قال الحكم، وحماد.
وقالت طائفة: الاعتكاف جائز في جميع المساجد، [على] ظاهر الآية. هذا /139/ قول مالك. وقال الشافعي: الاعتكاف في [المسجد] الجامع أحب إلينا، وإن اعتكف في غيره فمن الجمعة إلى الجمعة. وقال أحمد، وأبو ثور، وإسحاق: الاعتكاف في كل مسجد تقام فيه الصلاة. وهذا مذهب أصحاب الرأي.
قال أبو سعيد رضيه الله: أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إن معي الاعتكاف جائز في جميع المساجد التي تقام فيها الصلاة جماعة بالأذان، ولا يأمرون بالاعتكاف في غير هذا المسجد. ومعي أنه يخرج في معاني قولهم من أجل لزوم الجماعة في العموم، ومعي أنه إن اعتكف في غير مسجد تصلى فيه الصلاة الجماعة لم يبطل اعتكافه ولم يخرج معناه أنه مفارق للجماعة؛ لأنه يمكنه الأذان والصلاة وحده ويقوم ذلك مقام إحياء الجماعة، ولا يستقيم إبطال ما ثبت فضله إلا بمخصوص في مسجد بعينه، وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ، واتفاق القول: إن الاعتكاف فرض (3)، وأن منه اللازم، وأنه ليس على أحد من الناس أن يخرج
(1) في بيان الشرع: .. طائفة: لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد نبي .. إلخ.
(2) لعل الصواب. . . إن الاعتكاف ليس بفرض.