الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٢572
زيادات أبي سعيد الخدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
قبل غروب الشمس. وقال الأوزاعي بظاهر الحديث: يصلي في المسجد
الصبح، ثم يقوم إلى معتكفه.
قال أبو بكر: وكذلك أقول.
قال أبو سعيد: أنه يخرج في معاني قول لأصحابنا: إن الاعتكاف لا
معي
يكون إلا بالصوم، ولا يتم إلا من الليل إلى الليل في موضع المعتكف؛ ففي معنى قولهم: إنه إذا لزمه اعتكاف يوم، وأراد التطوع باعتكاف يوم كان عليه
دخول المسجد قبل الصبح من ذلك اليوم، حتى يكمل / 141/ اعتكافه ذلك اليوم إلى الليل، وكذلك في اليومين؛ لأنه إذا وجب عليه اعتكاف يومين لزمه أن يدخل المسجد من أول يوم قبل الفجر، ثم يقعد في المسجد معتكفاً يومه على ليلته على تمام يوم ثان متصلاً.
وإذا لزمه اعتكاف ثلاثة أيام فصاعداً فمعي أنه في قولهم: إنما عليه أن يدخل قبل الصبح كمثل اليوم واليومين وقال من قال: عليه أن يدخل في الثلاثة أيام فصاعداً قبل دخول الليل، حتى يكمل أيامه كلها بلياليها إلى الليل. وأحسب أن صاحب هذا القول يشبهه بمعنى قول الله: ﴿قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ (مريم): (10) في قصة زكريا، فسماه في موضع ثلاثة أيام وفي موضع آخر ثلاث ليال، فثبت معنى الليالي بمعنى الأيام، والأيام بمعنى الليالي.
وأما إذا جعل على نفسه اعتكاف شهر، أو نصف شهر، أو ثلث شهر، أو ثلث عشر شهر، وهو يوم وليلة؛ فلا يبين لي في مثل هذا إلا أن عليه دخول المسجد للاعتكاف قبل الليل في هذا، ومثله حتى يتم ما جعل على نفسه من
جميع
ذلك بتمامه (1).
(1) الكندي: بيان الشرع، 141/ 25 - 142.