الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠زيادات أبي سعيد الخدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
تدخل في هذا مما يشبه من الترك للعيال اللازم عولهم بمعنى الفرض ما يكفيهم إلى رجعته، والأمن عليهم؛ إذ عليه حفظهم ممن يخاف عليهم بعده، والقائم الذي يقوم لهم بمعاني ما يلزمه لهم من حضرته، فكل هذا يشبه معنى الزاد والراحلة، وأثبت في معاني الحجة؛ لأنه من الواجب، ولأنه من العذر الذي لا يختلف فيه أنه يسقط معاني الفرض، فهذا القول يخرج على هذا المعنى، وما يحتذى من أمثاله.
وقال من قال: الاستطاعة بظهور المعنى في الآية أنه ببلوغ القدرة /36/ بمال، أو احتيال. وإذا ثبت معنى هذا القول: إن عليه في معنى الاستطاعة الاحتيال؛ دخل في كل هذه الأقوال، وثبت فيه كل هذا الاعتلال؛ لأن الاحتيال يدخل فيه جميع الوجوه من طلب القدرة على الوصول إلى ذلك، حتى قالوا: إنه يؤجر نفسه بالأكلة والأجرة وما أشبه ذلك، بما يقدر عليه، وينتقل من مرحلة إلى مرحلة وإن لم يبلغ على ذلك في السنة حتى يبلغ الحجة، وهذا كله ليس بخارج إذا ثبت معنى الاحتيال.
وأما إذا كان المرء قادراً على إنفاذ الحجة من ماله، ولا يقدر على ذلك بنفسه من مرض، أو كبر متعارف ويخاف ألا يستطيع الحج بعده بنفسه فمعي أنه يختلف في ذلك؛ فقال من قال: إنما الحج عليه بنفسه، فإن استطاع في حياته حج، وإن لم يستطع وكان قد ثبت عليه الحج معنى ذلك أوصى به وحج عنه بعد موته، ولا يحج عنه في حياته، ولا يجزي ذلك عنه؛ لأنه من أعمال الأبدان. وقال من قال: إنه إذا لم يستطع جاز له أن عنه، فإن هو مات قبل أن يستطيع كان قد تم حجه. وإن استطاع بنفسه كان عليه الحج.
=
يحج
(الحاكم: المستدرك، أول كتاب المناسك، رقم 1646، 617/ 1. البيهقي: السنن الكبرى، كتاب الحج، باب ما يستحب من تعجيل الحج إذا قدر عليه رقم 8480، 340/ 4).