زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤

24

زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري

[م 1264] وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أراد أن يهل بحج فأهل بعمرة، أو أراد أن يحرم بعمرة فلبي بحجة أن اللازم له من

ذلك ما عقد عليه، قلبه لا ما نطق به [لسانه].

[م 1265] وأجمعوا على أن من أهل في أشهر الحج بحجة ينوي بها حجة الإسلام أن حجته تجزيه من حجة الإسلام.

[م 1266] واختلفوا فيمن حج ينوي بحجته (1) تطوعاً، وعليه حجة الإسلام؛ فكان الشافعي يقول: يجزيه عن حجة الإسلام. وقال الثوري: لا

يجزيه ومذهب مالك، وأحمد] إسحاق كمذهب الثوري وبه نقول.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا نحو ما حكي كله من أمر النية في الإحرام: إنه لا يقوم إلا بالنية، وإن التلبية تجزي عن التسمية. ولو أنه أراد الإحرام بالحج فأخطأ بالعمرة كان حجاً، ومن أراد العمرة فأخطأ بالحج كانت عمرة. وأما الذي كان عليه حج الفريضة فحج حجة أراد بها نافلة فأحسب أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنه لا يجزي عن الفريضة؛ لأن الفرائض معهم لا تقوم بالنفل ولا أعلم في ظاهر قولهم / 136 / يخرج ـ عندي ـ غير هذا، إلا أنه أن يعجبني يجزي عنه ذلك؛ لثبوت الفرض عليه، وأنه قد أتى بمعاني الفرض كله الذي مخاطب به ولم يدع منه شيئاً، وقد حصل له العمل والنية للحج، وأكمل الحج، وإحالته النية عما يلزمه إلى ما لا يلزمه تقصير من أمره، وقد وقع الحج في موضعه بكامله، كما أنه لو أصبح صائماً في شهر رمضان نافلة كانت نيته مستحيلة فثبت لها الصوم، وإن كان هذا محدوداً في يوم الصوم فلا يجزيه غيره، فهذا يشبه هذا بثبوت الحج عليه بالاستطاعة (2).

(1) في بيان الشرع ينوي الحج بحجته. (2) الكندي: بيان الشرع، 136/ 22 - 137.