زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤

34

زيادات أبي سعيد الخدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري

وأبو ثور: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. وقال مالك: أشهر الحج ثلاثة فقيل: ذو الحجة (1) كله؟ [فقال:] نعم.

وقد اختلف عن ابن عمر وابن عباس فيه؛ فروي عنهما أنهما قالا [كما] قال ابن مسعود [وروي عنهما أنهما قالا: شوال وذو القعدة وذو الحجة. وقال [الفراء:] الأشهر رفع؛ لأن معناه وقت الحج أشهر معلومات. [وقال غير الفراء: الحج أشهر معلومات؛] يريد أن الحج في أشهر معلومات.

قال أبو سعيد: معي أن قول أصحابنا يتواطأ في معنى قوله (2) ﴿الْحَجُ أَشْهُرُ مَّعْلُومَتٌ﴾؛ فأكثر قولهم - عندي -: إنه شوال وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. وقد قيل في بعض قولهم: وثلاثة عشر من ذي الحجة. وأحسبه يريد / 61 / بذلك أيام التشريق؛ لأن فيهن بقية تمام الحج. ولا أعلم من قولهم بتمام ذي الحجة كله، إلا أنه لا يتعدى - عندي - على معنى ما وقع عليه الرواية أن يكون الشهر كله يدخل عليه معنى أنه من أشهر الحج؛ لقول الله تعالى: {الْحَجُ أَشْهُرُ مَعْلُومَتُ، والأشهر لا تكون إلا تامة، فظاهر كتاب الله تعالى يوجب معنى هذا؛ لأنه لم يفرق بين الإطلاق في التسمية للأشهر ولأنهن أشهر، وأقل الأشهر في التسمية ثلاثة.

من

والفائدة في هذا لا تخرج إلا في معنى اللغة، لا في معنى التفقه؛ لأن الإجماع الأمة أنه ليس بعد أيام التشريق عمل في الحج، إلا لمعنى لمن عاقه عائق من طواف الزيارة إلى انقضاء أيام التشريق. وأما رمي الجمار وسائر المناسك فعندي أنها (3) تفوت بأيام التشريق، ويكون الجزاء لمن تركها على العمد).

(1) في بيان الشرع: ذو القعدة.

(2) في الأصل: قولهم.

(3) في الأصل: أنه تفوت … لمن تركه على العمد.

(4) الكندي: بيان الشرع، 61/ 22 - 62.