زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩

31 ـ كتاب الحج

الجزء الثالث

له حكم، ولا يعجبني أن ينعقد عليه عمرة مكان الحجة، وإن كانت بذلك أشبه؛ لثبوت القرآن، ولثبوت أنه إذا أحرم بحجة في غير موضعها كانت عمرة في غير موضعها، فلما أن كان هكذا أحسن ألا يقع المستحيل، ويقع الممكن الجائز، ويكون بمنزلة القارن في معنى هذا القول: يطوف، ويسعى، ولا يحل حتى يتم حجه، وعليه المتعة. وهذا أشبه ما قيل بعد الأول فيما مضى لهذه العلة؛ لأنه لم يكن معدوماً بثبوتها أن لو أحرم بها.

وقول من قال: إنه رافض للحجة؛ فهذا حسن، كأنه يريد ألا يبطل الإحرام، ولكنه يبطل الباطل من الإحرامين وهو إحدى الحجتين، ولولا هكذا لدخلت العلة أن يبطل الإحرام؛ لأنه أحرم بالمحال ولو أنه أحرم لفريضتين من الصلوات لم يجزه الإحرام، وكان عليه تجديده، وكان باطلاً. وكذلك إن لم يصح معنى قول من قال: إنه يرفض إحدى الحجتين. ومعنى من قال بالقران لم يبعد أن يبطل الإحرام كله، لا ينعقد حجتان في وقت واحد.

وأما الذي أفسد حجه بالجماع فيخرج في معنى الاتفاق من قول أصحابنا: إنه يمضي على حجه، وأنه ثابت عليه معنى ذلك، لا مخرج له منه، / 214/ وعليه ما على المحرم لجميع ما يأتي محجور على المحرم. وإذا كان هكذا بطل أن يدخل الحج على الحج؛ لأنه مستحيل، وهذا هو الأصل الذي قيل فيه بالإحرام بالحجتين.

ولما أن كان الحج قد بطل حكمه، ثم أحرم بحجة في غير موضعها، ولم يبعد ـ عندي ـ أن يكون قد أحرم بحجة في غير موضعها فيكون يلزمه غيره. وإذا كان كذلك لزمه - عندي ـ على هذا المعنى لهذه العلة أن يطوف ويسعى لعمرته ولا يحل؛ لأنه محرم بالحج حتى يتم حجه. ولا يعجبني أن يلزمه المتعة؛ لأنه لم يتمتع بها إلى الحج الحلال، فإن لزمه معنى ذلك فغير بعيد؛ لأنه ألزم نفسه ذلك في حج ثابت عليه حكمه.