زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥

31 ـ كتاب الحج

45

الجزء الثالث

والثوري وأبو ثور يقولون: على كل واحد منهما هدي. وقال النخعي: بدنة على كل واحد منهما. وبه قال مالك. وقال أصحاب الرأي: إذا كان ذلك قبل عرفة فعلى كل واحد منهما شاة. وقال أحمد مرة: أرجو أن يجزيهما هدي. وقال مرة: على كل واحد منهما هدي./219/

وقال عطاء: يهديان هدياً واحداً وبه قال الشافعي، وإسحاق.

قال أبو بكر: بقول ابن عباس أقول.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا: إن على المجامع في حج أو عمرة جزاء بدنة في أكثر معاني قولهم، وقد يوجد: أنه يجزيه هدي. وأقل الهدي شاة لمعاني هذا ثنية من المعز فصاعداً. ولا ينساغ في قولهم: إن على كل واحد منهما هدياً إذا كانا متساعدين على ذلك؛ على كل واحد عقوبة على الانفراد، ولا يبعد - عندي - أن يلزمهما جميعاً هدي واحد؛ لأنه فعل

واحد منهما، قد قالوا في المحرمين يقتلان الصيد واحد بمعنى الاختلاف. وقال من قال: على كل واحد منهما جزاء. وقال من قال: عليهما جميعاً جزاء واحد وقال من قال: إن جاءا جميعاً محكمين أو مستعينين ألزما جزاء واحداً، وإن كانا متفرقين ألزم كل واحد منهما جزاء، ولا يبعد ـ عندي ـ من هذا لمعنى السُّنَّة؛ لأنه كله محرم، وكله يلزم فيه الجزاء.

واستحسن ما حكي عن أصحاب الرأي أنه إن كان الفساد قبل عرفة كان عليهما هديان، وإن كان قبل الزيارة كان عليهما هدي، وهذا لا يخرج إلا على وجه رأي. فأما في الأصل فإنه يوجب معنى الاتفاق أنهما ممنوعان ذلك، وإنما لزمهما معنى الجزاء بتعدي المنع فيما كان في حال المنع، فالتعدي عقوبة / 220 واحدة بما يشبه معنى الأصول).

(1) الكندي: بيان الشرع، 219/ 22 - 221.