الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩4 - كتاب صفة الوضوء
129
الجزء الأول
يقول عمر بن الخطاب، وهو على المنبر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ (1) ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».
[م 122] وقد اختلف أهل العلم فيمن توضأ وهو لا ينوي بوضوئه الطهارة؛ فقالت طائفة: لا يجزيه. كذلك قال الشافعي، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك، وأحمد وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور. وليس بين الوضوء والتيمم عندهم في ذلك فرق.
وفرقت طائفة بين الوضوء والتيمم فقالت: يجزي الوضوء بغير نية، ولا يجزي التيمم إلا بالنية هذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي. قال الثوري: علمت رجلاً التيمم فلا يجزيك أن تصلي بذلك التيمم، إلا أن تكون نويت أنك تيمم لنفسك، فإذا علمته الوضوء أجزأك.
إذا
وفيه قول ثالث، حكي عن الأوزاعي أنه قال في الرجل يعلم الرجل التيمم وهو لا ينوي أن يتيمم لنفسه، إنما علمه، ثم حضرت الصلاة، قال: يصلي على تيممه كما أنه لو توضأ وهو لا ينوي الصلاة كان طاهراً. هذه حكاية أبي المغيرة عنه، وبه قال الحسن بن صالح.
في
وحكى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أنه قال: لا يجزيه في التيمم، ويجزيه الوضوء. وحكى الوليد مثله عن مالك، والثوري.
قال أبو بكر: دل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنية لما عم جميع الأعمال ولم يخص منها شيئاً أنَّ ذلك في الفرائض والنوافل، ثم بين تصرف
(1) هكذا في كتاب الإشراف وكتاب الأوسط (369/ 1).