الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٦66
زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
يوجب في الحلق ناسياً الفدية. وقال مالك بن أنس] في الموطأ فيمن حلق عن شجة في رأسه لضرورة، أو حلق شعره (1) لوضع المحاجم وهو محرم ناسياً أو جاهلاً: عليه الفدية.
وحكى ابن نافع عنه أنه قال في الرجل ينزع مخاطاً ناسياً من أنفه فنزع (2) معه شعراً، أو نفخ تحت قدره، أو أدخل يده في التنور فأصاب شعره لهب النار: لا فدية عليه. وقال الثوري: من حلق متعمداً أو ناسياً عليه الكفارة.
قال أبو بكر: لا شيء عليه.
قال أبو سعيد: أما على التعمد أو الجهل بمنع ذلك فمعي فمعي أنه يخرج في قول أصحابنا: ثبوت الجزاء عليه. - وعندي - أنه يخرج في معنى الخطأ أن يريد شيئاً فيصيب بفعله شيئاً محجوراً فيحدث حدثاً مما يلزمه الفدية أنه يختلف في الفداء عليه. ويعجبني أن لا يكون عليه فداء؛ لأن الفداء إنما هو عقوبة، والفداء (3) مرفوع إثمه وكذلك - عندي - يشبه النسيان إذا فعل ذلك ناسياً لإحرامه، وهو ذاكر لفعله فيشبه - عندي - معاني الاختلاف في الجزاء، والنسيان عند الإحرام مع التعمد للفعل الذي يوجب الجزاء أشد، وهذا نسيان يشبه العمد؛ لأنه عامد للفعل. ويعجبني أن لا يكون عليه الجزاء؛ لأن النسيان بما يلزم في الفعل مع / 251/ القصد للفعل لم أجده مما يزيل
معاني الأحكام).
(1) في بيان الشرع: شعرة لموضع.
(2) في بيان الشرع: ويخرج.
(3) لعل الصواب:
والخطأ.
(4) الكندي: بيان الشرع، 22/ 250 - 252.