زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٩

31 ـ كتاب الحج

79

الجزء الثالث

ورويت الرخصة فيه عن عثمان بن عفان وعطاء بن أبي رباح، والأسود بن يزيد. وكرهه مالك بن أنس، وأحمد بن حنبل. وقال عبد الرحمن بن مهدي: لا يستظل. وروينا عن ابن عمر أنه قال: أنصح لمن احترمت له.

قال أبو بكر: لا بأس؛ لأني لا أعلم خبراً ما يوجب المنع، وما كان للحلال يفعله إلا ما نهي عنه المحرم، فكل شيء نهي عنه المحرم يستوي فيه الراكب ومن على الأرض، مثل قتل الصيد، والطيب، وأخذ الشعر، وغير

ذلك.

وقد نزل النبي في حجته فسطاطاً بثمرة. وفي حديث أم الحصين صلى الله عليه وسلم أنها «حجت مع رسول الله ل له: قالت: فرأيت بلالاً وأسامة يقود أحدهما بخطام، والآخر رفع ثوبه يقيه عن الحر»./173/

قال [أبو سعيد]: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنه لا بأس باستظلال المحرم نازلاً أو راكباً ما لم تكن المظلة واقفة على رأسه، وما كانت مرتفعة بقليل أو كثير فهي بمنزلة السقف ما كانت من ثوب أو غيره، ولا

ذلك. مانع يوجد يمنع

ومن رفه نفسه الله تبارك وتعالى ليقوى على طاعته كمن خشنها له رجاء ثوابه، وليس للعبد أن يحمل نفسه على ما يخاف منه نزول الضرر بها، بل يؤمر بإدخال النفع عليها، إلا أن القلوب مختلفة؛ فمنها ما يصلح على الخشونة في ذات الله، ومنها ما يصلح على التنعم واللين، والمرء سائق مطيته، ومطيته نفسه فليسقها على ما يرجو لها فيه السلامة، ولا يحملها على التلف (1).

(1) الكندي: بيان الشرع، 173/ 22 - 174.