الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨١31 ـ كتاب الحج
الجزء الثالث
ذكر منع المحرم تخمير رأسه:
[ش] قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن لبس العمائم والقلانس»، وفي «منع النبي صلى الله عليه وسلم أن يخمر رأس المحرم الميت» دليل على أن المحرم الحي أولى منه، أو مثله. وكان ابن عمر يقول: إحرام الرجل في رأسه. وأجمع عوام أهل العلم على [[أن]] المحرم ممنوع من تخمير رأسه، لا أعلمهم يختلفون فيه. واختلفوا في تخمير وجه المحرم؛ فكان ابن عمر، ومالك بن أنس، ومحمد بن الحسن ينهون عن ذلك. وألزم مالك من فعل ذلك الفدية. وقال ابن الحسن: إن كان الذي غطى منه ثلاثاً أو أربعاً فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة.
وممن
كان يخمر رأسه وهو محرم عثمان
بن
عفان،
وروي
ذلك
عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وابن الزبير ورخص فيه سعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله والقاسم بن محمد وطاووس، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور. واختلفت الأخبار عن ابن عباس في ذلك، وقد ذكرتها في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب.
وقال أبو سعيد: أنه يخرج في معاني قول أصحابنا، أما إحرام / 167/
معي
الرجل فقد قيل: إنه من رأسه وإحرام المرأة من وجهها. وفي منع المرأة تغطية وجهها على أن مثله أشد منه في الرجل؛ لأن الوجه داخل في معنى الرأس، ولأن الرأس كان مباحاً تغطيته فحجر عند الإحرام فالوجه ـ عندي ـ أقرب أن يقر على حاله؛ لثبوت كشف ما كان مباحاً ستره. ويعجبني قول من قال: إن عليه كشفه، وليس عليه تغطيته، وإن عليه الجزاء إذا فعل ذلك بمنزلة الرأس. وفي قول أصحابنا: إنه إذا غطى رأسه متعمداً ولو لساعة واحدة فعليه دم،