الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٩31 ـ كتاب الحج
89
الجزء الثالث
نعامة، أو حمار وحش فعليه بدنة من الإبل، فإن لم يجدها أطعم ثلاثين مسكيناً، فإن لم يجد صام ثلاثين يوماً، والطعام مداً مداً.
[قال أبو بكر: وهذا غير ثابت عن ابن عباس والقول الرابع، قول مال إليه أبو ثور: إن الخبراء في ذلك مثل كفارة الآدمي].
[قال] أبو سعيد: يحكم في الصيد مثله من النعم كما قال الله تعالى، / 162 ينظر قيمة المثل دراهم وقيمة الدراهم طعاماً، ثم يكون على غير معنى / التخيير أن يكون عليه المثل من النعم ينحره، ثم يتصدق بلحمه. ولا أعلم في قولهم: إنه يعطيه حباً، ولا أعلم في ذلك اختلافاً؛ لأنه قد سماه الله هدياً بالغ الكعبة، فإن لم يجد فالإطعام على نحو ما مضى من ذكر ذلك.
وفي قول ابن عباس، القول الأول وعلى معناه التخيير فقد مضى ذكره، وهذان القولان أشبه - ما عندي - معاني القول. ويحسن ـ عندي ـ قول من قال: إذا كان المثل من الصيد هدياً بمنزلة هدي الفدية كان الصوم فيه والإطعام على معنى ثبوت ذلك في الفدية.
(1)
مسألة: وأما الصيد فلا أعلم في قولهم: إنه تجزئ فيه الفتيا، ولأن الحكم الجاني على نفسه ولو عرف أصل ما يحكم به من كتاب الله أو سنة أو إجماع أو رأي، إلا أن يحكم به عليه ذوا عدل من المسلمين ممن له الولاية، ولو سألا عما يلزمهما في الحكم مما يجب على الجاني ولو كانا غير فقيهين بما يجب به في الحكم، ولو أفتاهما الجاني بذلك على وجه معنى الفتيا، ولا يكون إلا بالحكم. ولا يجوز معهم أن يحكم فيه النساء، وغير المسلمين ممن يدين بتحريمه،
(1) هكذا وردت العبارة في الأصل.