الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٩31 ـ كتاب الحج
الجزء الثالث
[م 1595] وكان ابن عباس يقول: لا أرى لأهل مكة أن يحرموا بالحج حتى يخرجوا، ولا [أن] يطوفوا بين الصفا والمروة حتى يرجعوا. وكان ابن عمر يفعل ذلك إذا أحرم من مكة. وكان ابن عباس يقول: أما أهل الأمصار فيطوفون إذا قدموا. وهذا مذهب مالك، وبه قال أحمد، [وإسحاق]. وقال مالك فيمن طاف وسعى قبل خروجه: يعيد إذا رجع. /133/ وقال: إذا رجع إلى بلاده قبل أن يعيد إن عليه دماً. وكان عطاء، والشافعي يقولان: إن طاف قبل خروجه أجزأه. غير أن عطاء قال: تأخيره أفضل. وقد فعل ذلك ابن الزبير، طاف وسعى وخرج. وأجاز ذلك القاسم بن محمد.
قال أبو بكر: أي ذلك فعل يجزيه، ويعجبني استعمال ما قاله ابن عباس. قال أبو سعيد رحم الله: معي أنه يخرج في قول أصحابنا: إن على القادمين للعمرة الطواف والسعي بين الصفا والمروة، وعلى القارن مثل ذلك، ويحل المعتمر، ولا يحل القارن وأما الداخل بحجة فمعي أنه يخرج في قولهم: إنه
لا طواف عليه. وقال من قال: إن دخل قبل العشر طاف، وإن دخل في العشر لم يطف. وقال من قال: يطوف طواف الدخول على حال، ولا عليه بين الصفا والمروة. ولا أعلم في ذلك اختلافاً.
ويعجبني
سعي
أن يطوف طواف الدخول على حال؛ لثبوت السنة؛ لأنه لا
يدخلها حاج ولا معتمر إلا محرماً. وإن كان على كل داخل الطواف لإحرامه؛ لأنه محل إحرامه الطواف. وأما أهل مكة فليس عليهم شيء من أمر الحج حتى يرجعوا في طواف الزيارة، وعليهم الطواف للصدر للخروج إلى عرفة، إلا أن يعتمر مقيم منهم، فإنه لا بد له من الطواف والسعي لعمرته، ولا متعة
عليه (1).
(1) الكندي: بيان الشرع، 133/ 23 - 134.