زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٥

31 ـ كتاب الحج

125

الجزء الثالث

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا: إن السفر الذي يجب فيه القصر هو مجاوزة الفرسخين لمن يقصر. ومن بعض مذاهبهم: أنه إذا خرج: من عمران بلده يريد مجاوزة الفرسخين قصر من حينه وقد قيل: إن عرفة من حدود مكة إحدى عشر ميلاً، وإن منى من مكة خمسة أميال.

فعلى القول من قول أصحابنا: إن أهل مكة إذا خرجوا من منى يريدون عرفة قصروا الصلاة من حين يخرجون من عمران مكة، وهم في منى ليلة عرفة، وطريقهم إلى عرفة وبعرفة ورجعتهم إلى منى إلى أن يزداروا ويقصروا الصلاة، فإذا ازداروا رجعوا إلى منى انحل عنهم حكم القصر ورجعوا إلى التمام أيام منى بمنى؛ لأنهم لا يريدون مجاوزة الفرسخين، ولا يجازونها؛ لأن خمسة أميال فرسخان وثلثان.

وأما قصر النبي، وأبي بكر، وعمر، وقد كانوا مسافرين على ما شهر من أمرهم ـ كما قال، ولكنه لو كان القصر ممنوعاً لأهل مكة في الحج لما كان أد (1) بذلك من أمر النبي، ولكان يأمرهم بذلك بصلاتهم في صلواته. /1 كما كان عمر بن الخطاب و لا والله يأمر أهل مكة بمكة إذا صلى بهم قصراً فيقول: «يا أهل مكة إنا قوم مسافرون فأتموا صلاتكم (2)، وكان هذا هو الشاهد من فعل النبي، وأبي بكر، وعمر أن يقصروا الصلاة بالناس في الإمامة في مكة؛ لأنهم الأئمة في ذلك، ولا يقدمهم ذلك، ولا يقدمهم أحد في الصلاة كانوا مسافرين أو مقيمين، أعني في التقديم، ولكن الاجتماع على صلاتهم بالقصر جمعاً على غير نكير منهم، ولا أمر بالتمام كما كان يأمر به في مكة، مما يدل

(1) هكذا في الأصل، والله أعلم بالمراد. (2) رواه الإمام مالك وعبد الرزاق وغيرهما عن ابن عمر وغيره بألفاظ قريبة (الموطأ، باب صلاة المسافر إذا كان إماماً أو كان وراء إمام، رقم 346، 149/ 1. مصنف عبد الرزاق، باب مسافر أم مقيمين، رقم 4369، 540/ 2).