الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥32 ـ كتاب العمرة
165
الجزء الثالث
:
وقال أصحاب الرأي فيها قيمتها، والمحرم والحلال في ذلك سواء، فإن بلغ هدياً كان هدياً، وإلا قوم طعاماً فأطعم كل مسكين نصف صاع. قال أبو بكر: لا أجد دلالة أوجب فيها في شجر الحرم فرضاً من كتاب،
ولا سنة، ولا إجماع، وأقول كما قال مالك: يستغفر الله.
[م 1657] وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على إباحة أخذ كل ما ينبته الناس في الحرم من البقول والزروع، والرياحين، وغيرها. [م 1658] واحتلفوا في أخذ الشوك من شجر الحرم؛ فروينا عن مجاهد، وعطاء، وعمرو بن دينار أنهم رخصوا في ذلك. وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي. وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السنا يشمشي به، ولا ينزع من أصله ورخص فيه عمرو بن دينار. وقال أصحاب الرأي: كل شيء لا ينبته الناس قطعه رجل فعليه قيمته.
قال أبو بكر: لا أجد دلالة أبيح بها ما أباحه عطاء، من أخذ الشوك، وغيره من الحرم، والشيء إذا حرم حرم القليل منه والكثير.
[م 1659] واختلفوا في الرعي في حشيش الحرم؛ فكان الشافعي يقول: (2) فلا بأس به؛ لأن الذي حرم النبي صلى الله عليه وسلم منه الاختلاء إلا الإذخر،
أما الرعي والاختلاء الاحتشاش وبه قال يعقوب، وحكى ذلك عن عطاء. وكان النعمان، ومحمد يقولان: لا يرعى في حشيش الحرم، ولا يقطع (3) منه إلا الإذخر. وقال
ابن أبي ليلى كقول الشافعي وقال مالك: لا يحتش أحد لدابته في الحرم.
(1) قال محقق كتاب الإشراف: حكاه عنه ابن قدامة وذكر الكلمة يستمشي به، وجاء في الحاشية السنا: أصله السنامكي، وهو ما يعرف بين العامة بالسلامكة (351/ 3).
(2) في الإشراف: الراعي. (3) في الإشراف: ولا ينقطع.