الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥4 ـ كتاب صفة الوضوء
145
الجزء الأول
وقد كان ابن عمر يشدد على نفسه في أشياء من أمر وضوئه، من ذلك أخذه لأذنيه ماء جديداً، ونضحه الماء في عينيه، وغسل قدميه سبعاً سبعاً، وليس على الناس ذلك.
باب اختلاف أهل العلم فيمن ترك مسح أذنيه:
[م 143] اختلف أهل العلم فيمن ترك مسح الأذنين؛ فقالت طائفة: لا إعادة عليه، كذلك قال مالك، والثوري والأوزاعي، والشافعي وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال إسحاق بن راهويه: وإن مسحت رأسك ولم أذنيك عمداً لم يجزك. وقال أحمد: إذا تركه متعمداً أخشى أن
تمسح
يعيد
قال أبو بكر: لا شيء عليه؛ إذ لا حجة مع من ذلك.
مع
قال أبو سعيد: معي أنه قد جاء نحو هذا في معاني قول أصحابنا، الأذنين في الوضوء عن النبي فعلاً وأمراً ـ فيما أحسب (1)،
ثبوت مسح ولا يجوز تركهما عندنا على التعمد؛ لثبوت التأسي بالنبي، فمن تركهما على التعمد ففي أكثر القول معنا: إنّ / 109/ عليه الإعادة للصلاة، ولعله قد
(1) روى الربيع بن حبيب عن جابر بن زيد قال: سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأذنان من الرأس». قال: وبلغني عنه أنه غرف غرفة واحدة فمسح بها رأسه وأذنيه (مسند الربيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم (97)، وروى أبو داود عن المقدام بن معد يكرب الكندي قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ … ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما (سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، رقم 121، 30/ 1)، وروى الترمذي عن أبي أمامة قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم فغسل وجهه ثلاثاً ويديه ثلاثاً برأسه، وقال: «الأذنان من الرأس». قال أبو عيسى: قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي أمامة (سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الأذنين من الرأس، رقم 37، 53/ 1).
ومسح