زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

زيادات أبي سعيد الخدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري

أما الخبر الأول فروى قيس بن سعد قال: «أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فوضعنا له غسلاً فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية (1) فالتحف بها، فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه» (2).

والخبر الثاني روي عن ابن عباس عن ميمونة قالت: «وضع للنبي صلى الله عليه وسلم

غسلاً فلما فرغ ناولته منديلاً، فلم يأخذه وجعل ينفض بيديه».

قال أبو بكر: وهذا الخبر لا يوجب حظر ذلك ولا المنع منه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه، مع أن النبي لقد كان يدع الشيء المباح لئلا يشق أُمته»، من ذلك قوله لبني عبد المطلب: لولا أن تغلبوا على سقايتكم لنزعت معكم، ودخل الكعبة وقال بعد دخوله: «لوددت أني لم أكن دخلتها أخشى أن أكون أتعبت أمتي».

على

قال أبو بكر: وحديث قيس بن سعد يدلُّ على إباحة ذلك؛ فأخذ المنديل مباح بعد الوضوء والاغتسال.

قال أبو سعيد: معاني قول أصحابنا تخرج بكراهية مسح مواضع الوضوء على التعمد له، وأكثر ذلك بالمنديل، وفي معنى قولهم: إن الوضوء نور وأثره يبقى على الجسد نوراً؛ فلا يستحب إزالة ذلك بثوبه الذي يصلّي به بغير المنديل، فهو أيسر معهم في الكراهية، وكل ذلك يخرج على معنى الفضيلة، لا على معنى الحجر (3).

(1) قال محقق كتاب الإشراف: ورسية مصبوغ غة بالورس، وهو نبت أصفر يُصبغ به. (2) قال محقق كتاب الإشراف: عكن: جمع عكنة بالضم: طي في البطن من السمن (نقلا القاموس 251/ 4، واللسان 161/ 17).

عن

(3) الكندي: بيان الشرع، 74/ 8. الكندي: المصنف، 31/ 4. السعدي: قاموس الشريعة،

124/ 16

١٥٠ / ٢٬٤٣١